تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
ذكره المصنّف رحمه اللّه . وأمّا ما استشهد به على مرامه بقوله : « وممّا يشهد بما ذكرنا أنه لو فرض . . . » ، ففيه - مضافا إلى أنّه لو تمّ لجرى في الواجب الكفائي أيضا ، بأن أمر بعض عبيده بنحو الكفاية بفعل لغرض . . . إلى آخر ما ذكره ، وهو لا يقول بالحرمة فيه - أنّه لا يتمّ إلّا فيما إذا أراد المأمور إتيان المأمور به وكان بصدد امتثاله ، ونحن نقول بالحرمة من جهة عدم الإجارة بلحاظ سفهيّة الإجارة . لا يقال : يعتبر في صحّة الإجارة مضافا إلى ما تقدّم أن يكون متعلّقها عملا للمستأجر وشغلا له لا للأجير ، بحيث يقال : إنّ الأجير يشتغل بشغل المستأجر وعمله لا بشغله وعمله ، وبالتعبير الفارسي يقال : أجير براي غير كار ميكند نه براي خودش . والوجه في اعتبار ذلك : أنّ الإجارة من المعاملات العرفيّة ، وقد أمضاها الشارع ، والعرف لا يساعد على صحّة أخذ الإنسان الأجرة على عمله لنفسه ، ويأبون عن التعبير عمّا يقابله بالأجرة والعوض ، ويتحاشون عن أن يقول أحد : أعمل عملي وآخذ اجرته عن غيري ، ويرونه مثل أن يقول : أصرف مالي لنفسي وآخذ ثمنه من غيري . وبعد عدم مساعدة العرف لا يبقى ما يدلّ على الصحّة ، لأنّ أدلّة المعاملات كلّها منزّلة على المعاملات العرفيّة وإمضاء لها ، وليس هنا دليل تعبّدي يدلّ على الصحّة غير أدلّة الإجارة ، فيبقى المال في ملك المستأجر ، فيحرم على الأجير أخذه والتصرّف فيه ، وهذا هو السرّ في كونه أكلا للمال بالباطل . وعلى هذا ، لا فرق بين أقسام الوجوب مع كون المأتيّ به عملا للأجير . وتخصيص المصنّف قدس سرّه صدق الآية بخصوص الواجب العيني التعييني لا وجه له . لأنّا نقول أوّلا : إنّه لو سلّمنا ما ذكرته من الشرط فهو أجنبيّ عن محلّ البحث ، لأنّ البحث إنّما هو فيما لو لم يكن واجبا لجاز أخذ الأجرة . فهل الاتّصاف بالوجوب مثل عدمه حتّى يجوز ، أم لا حتّى لا يجوز ؟ وقضيّة ما ذكرت عدم جواز الإجارة مع فرض استحبابه أيضا ، إذ لا فرق في كون عمل عملا للأجير - المانع من أخذ الأجرة عليه من الغير الوافي بغرضه - بين وجوبه واستحبابه ، بل وإباحته أيضا ، كبناء الدار وشرب الماء . وبالجملة ، المقصود أنّ الوجوب بما هو لا يمنع عن الجواز لو لم يكن هناك مانع آخر . إلّا أن يقال : نعم ، الوجوب لا يمنع عن الجواز إلّا أنّه ملازم لفقدان الشرط ، وهو ما تقدّم من صرف العمل لباذل الأجرة وجعله