تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
التعظيم إذا أتي بداعي الخضوع ، وكان الغرض من إيجاده حصول ذاك العنوان ، لا ما إذا أتي به بداعي تحليل الغذاء أو التخفّي من العدوّ وما أشبههما من الدواعي ، فإنّه لا ينتزع منه الخضوع قطعا . فالعبادة والخضوع لا يحصل إلّا بكون الداعي إلى الفعل الخارجي هو تحقّق الخضوع به . وحينئذ يؤل هذا التوجيه إلى مسألة الداعي إلى الداعي ، وقد مرّ الكلام فيه وفي بطلانه . لأنّا نقول : إنّ هذا ناش من قلّة التأمّل في مرامه ( مدّ ظلّه ) أو سوء الفهم ، وذلك لأنّ مراده أنّ الأجرة تجعل الخضوع الذي لم يكن غرضا للخاضع غرضا له ، فتدعو إلى الفعل الذي ينتزع منه الخضوع . توضيح ذلك : أنّ علّة صدور الفعل عن الفاعل باختياره وإرادته لا بدّ من وجودها قبل صدوره ، كما هو قضيّة العلّية والمعلوليّة ، إمّا في ظرف الخارج كالطمع في الجنّة والخوف من العقاب بالقياس إلى الإطاعة ، وإمّا في ظرف الذهن وعالم التصوّر واللحاظ . وعلى الثاني ، إمّا أن يكون وجوده الخارجي أيضا قبل وجود المعلول ، وذلك مثل أمر المولى بإتيان فعل أو محبوبيّته أو حسنه الذاتي . وإمّا لا يكون كذلك ، بل يكون بذاك الوجود متأخّرا عنه ، وإن كان لا بدّ من تقدّمه بالوجود اللحاظي . ويسمّى هذا بالعلّة الغائيّة . فهذه أقسام ثلاثة . والقسم الأوّل والثاني لا يعقل فيه مسألة الداعي إلى الداعي ، بمعنى أنّ شيئا علّة - كالأمر مثلا - مع كونه لصدور الفعل عن الفاعل وحركته إليه يكون معلولا للشيء الآخر ، كأخذ الأجرة مثلا . وذلك لأنّ الداعي الأوّل - أعني : أخذ الأجرة - إمّا أن يكون علّة لأصل وجود الداعي الثاني ، أعني : الأمر . ففيه : أنّه خلف ، إذ المفروض وجوده قبل وجوده . وإمّا أن يكون علّة لعليّته وداعويّته ، بمعنى أنّه لم يكن فيه وصف العلّية وإنّما حدث ذلك فيه ببركة الداعي الأوّل . فإن كان المراد أنّ الداعي الثاني مع انضمام الداعي الأوّل - بوجوده الخارجي أو الذهني - يصير علّة لحركة العبد إلى جانب الفعل ، ففيه : أنّه غلط محض ، لأنّهما حينئذ يكونان في عرض واحد بالنسبة إلى مسألة العلّية والداعويّة ، لأنّ دخالة الداعي الأوّل في عليّة الداعي الثاني لا بدّ أن تكون بنحو الشرطيّة ، ومعلوم أنّ أجزاء العلّة التامّة لا بدّ وأن يكون بعضها في عرض الآخر ، فيخرج عن كونه من قبيل الداعي إلى الداعي الذي لا بدّ فيه من كون أحدهما في طول الآخر .