تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
ارتفاع هذا الإشكال : أنّه مبني على اعتبار ما ذكر في العباديّة ، وقد مرّ عدم اعتباره فيها . ومنها : صحّة عبادة المأمورين بالمعروف إذ أتوها خوفا من الآمرين به ، بحيث يكون ذلك هو المحرّك لهم إليها ، بناء على ما ذكرنا ، بخلافه بناء على اعتبار كون المحرّك أمر المولى ونحوه ، إذ لا طريق إلى صحّتها إلّا ما تقدّم من مسألة الداعي إلى الداعي ، وقد مرّ ما فيه . ومنها : معقوليّة الصلاة والصوم من الحائض مع حرمتهما عليها ونهيها عنهما ، فيتحقّق منها المخالفة أيضا ، إذ لو كان البناء على ما هو المعروف فلا يعقل صدورهما عنها ، فلا يعقل في حقّها المخالفة للنهي عن الصلاة . ولذا تصدّوا لدفع الإشكال بما لا يسمن ولا يغني من جوع شيئا . وأمّا بناء على ما ذكرنا فلا إشكال في المسألة ، ضرورة أنّ تحقّق الخضوع لا حاجة فيه إلى قصد الأمر حتّى يقال بأنّه لا يجتمع مع النهي ، وإنّما الأوامر كلّها إنّما هي لأجل بيان طريق العبادة والخضوع ، وأنّ المطلوب عند المولى هو خضوع العبد بذاك العمل الذي تعلّق به الأمر . ويدلّ عليه بعض الروايات الواردة في خلقة آدم عليه السّلام ، وأمر الملائكة بالسجود له ، وردّه سبحانه وتعالى لإبليس لعنه اللّه حيث قال : « اعفني عن السجود لآدم أعبدك عبادة لم يعبد بها أحد » بقوله عزّ شأنه : « عبادتي من حيث أريد ، لا من حيث تريد » . ومنها : تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة ، كي يكون هو الموضوع له لألفاظ العبادات على الأعمّي . والتفصيل في الأصول ، وإن أردت الاطّلاع عليه فراجع إلى ما علّقناه على الكفاية ، فترى بطلان جميع الوجوه التي ذكروها في مقام تصوير الجامع بناء عليه ، وأنّ الوجه الصحيح الذي لا محيص عنه هو ما ذكرناه . ومنها : كراهة بعض العبادات التي لا بدل - لها - كالصلاة - عند طلوع الشمس وغروبها ، إلى غير ذلك من المسائل الاصوليّة والفقهيّة . هذا ملخّص ما ذكره ( مد ظلّه العالي ) . لا يقال : إنّ الأمر وإن كان ما ذكره ( مد ظلّه ) ، ويرتفع به الإشكال عن جملة من المسائل ، إلّا أنّه لا يجدي في رفع الإشكال عن المقام ، وذلك لأنّ الخضوع الذي هو مثل التعظيم - بل من أوضح أفراده - إنما هو من الأمور القصديّة ، بمعنى أنّ فعلا من الأفعال الخارجيّة لا يعنون بعنوان الخضوع كيفما اتّفق وبأيّ وجه وقع ، بل لا بدّ فيه من القصد إلى حصول الخضوع به ، مثلا السجود الذي هو من أعظم أفراد التعظيم ينتزع منه عنوان الخضوع و