تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : إنّا نقول : إنّ المعتبر في صحّة العبادة أن يكون المحرّك التامّ إلى إرادة صدور ذات الفعل هو خصوص ملاحظة المولى خاصّة ، إمّا صرف ذاته ، وهو أعلى المراتب ، ولا يصل إليه إلّا مثل أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين عليهم السّلام ، وإمّا فعل من أفعاله وصفة من صفاته وشأن من شؤونه ، كان المولويّة والعظمة والقدرة والخلقة والإحياء والإماتة والرزق وإدخال الجنّة والإنجاء من النار . وحينئذ إمّا أن يكون الملحوظ في نظر العامل هو صرف طبيعة الصفة كالرزق مثلا من دون لحاظ تعلّقه به وإضافته إلى نفسه ، فهو أوسط المراتب . وإن كان الملحوظ هو الصفة ولكن بعنوان إضافتها إليه ، فهو أدنى المراتب . وعلى أيّ حال ، فداعويّة الأمور المذكورة إلى الفعل ليست أمرا آخر وراء داعويّة المولى وكونه هو العلّة التامّة . ألا ترى أنّك لو مدحت شخصا أحسن إليك أو دفع عنك شرّ العدوّ لأجل صرف الإحسان أو لدفع الشرّ من دون لحاظ شيء آخر ، صحّ تعليل المدح المذكور بالشخص المزبور بأن يقال : إنّ العلّة لهذا المدح هو ذاك الشخص . ومن هنا نقول بصحّة العبادة لمجرّد الثواب أو التخلّص من العقاب أو لسعة الرزق أو لغير ذلك من الأمور الدنيويّة والاخرويّة ، ولو لم يقصد أهليّة المولى ولا أمره أصلا . والدليل عليه قول الأمير عليه السّلام : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » إذ المستفاد من ذلك أنّ الأمور الثلاثة المذكورة من حيث الداعويّة إلى العبادة في عرض واحد . وكذا ما رواه الكليني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العباد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبد ، وقوم عبدوا اللّه سبحانه وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه حبّا فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » لأنّ قوله عليه السّلام : « وهي أفضل العبادة » نصّ في فضل العبادة لأجل الثواب ودفع العقاب فضلا عن صحّتها ، وقد عرفت أنّ علّته أهليّته سبحانه وتعالى . وكذا حبّه عزّ وجلّ لا يتوقّف على وجود أمر ، فكذا الباقي . وإنّما المحتاج إليه هو آلة العبادة وإحراز ما يتعبّد به وتمييزه عن غيره ، فبعد إحراز ذلك - ولو بالأمر به - لا حاجة في عباديّة العبادة إلّا إلى إتيانه لأجل المولى بنحو من الأنحاء الراجعة إليه ، وإن لم يلتفت حين الإتيان بالعمل إلى الأمر فضلا عن أن يكون داعيا إلى العمل . فإن قلت : هذا الذي ذكرت لا يتمشّى فيما تنتهي الغاية الأخيرة إلى لحاظ غير المولى ،
حاشية المكاسب — صفحة 560 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي