تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
. . . . . . . . . .
شرح
كمثال من يصلّي لأجل الولد لأجل أن يوجره لتحصيل الأجرة من المستأجر . قلت : هذا أيضا راجع إلى طلب الأجرة منه سبحانه وتعالى ولكن بتلك الواسطة ، فهو في الحقيقة يصلّي لأجل أن يعطيه اللّه من أموال الغير بهذه الوسيلة ، فتأمّل . فعلم ممّا ذكرنا أنّ المعتبر في عباديّة العبادة هو استناد إتيانها إلى خصوص ما يرجع إليه سبحانه وتعالى ، بحيث لو لوحظ فيه غيره - كالاجرة مثلا - لفاتت . ولا يمكن تصحيحه بمسألة الداعي إلى الداعي ، بل التلفّظ بها والتشبّث إليها أشبه شيء بتشبّث الغريق بلحيته ، فتأمّل تفهم . فإن قلت : على ما ذكرت يلزم بطلان عبادة المأمورين بالمعروف والمجبورين عليه فيما إذا كان من قبيل العبادة ، وكان داعيهم إلى العمل هو الخوف من الآمر - بصيغة الفاعل - والتخلّص عمّا يرد عليهم لولا العمل من اللوم والضرب . ولا يمكن الالتزام به ، إذ لازمه لغويّة أدلّة الأمر بالمعروف . وهو ظاهر . قلت : إنّما يرد هذا على من اعتبر في عباديّة العبادة صدوره عن داع إلهي واستناده إليه تمام الاستناد ، لا علينا ، لأنّا لا نعتبر ذلك ولا نقول به . وإنّما ذكرنا ما ذكرنا بناء على مذاق القوم قدس سرّه ، والمختار عندنا أنّه يكفي فيها صدور الفعل بقصد الخضوع ، وهو يجتمع مع الإتيان لأجل خوف الناس . وسيأتي بيانه . الثالث : من وجوه الجواب عن الدليل الأوّل على حرمة أخذ الأجرة ما ذكره شيخنا العلّامة الأستاد مصرّا عليه . وهو : أنّ الإشكال مبني على اعتبار قصد القربة شرعا . وهو ممنوع ، إذ لا شبهة أنّ لفظ العبادة ليس لها حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة ، بل إنّما هي قد استعملت في جميع موارد استعمالها في الكتاب والسنّة في معناها اللغوي ، وهو غاية الخضوع أو أقصى غاية الخضوع على الاختلاف في كتب اللغة ، كما لا يخفى على المتتّبع في موارد استعمالاتها . وحينئذ يرتفع الإشكال من جملة من المسائل التي أشكل الأمر فيها على فحول الفقهاء والاصوليّين ، منها : ما نحن فيه ، ضرورة عدم التنافي بين الخضوع وأخذ الأجرة عليه . ومنها : إشكال الدور في اعتبار قصد القربة وقصد الأمر في عباديّة العبادة ، الذي أجابوا عنه تارة بالالتزام إلى وجود أمر آخر ، مع أنّه فاسد في نفسه ، فتأمّل . وأخرى : بالالتزام إلى اعتباره في طريق الامتثال لا في المأمور به شطرا أو شرطا ، مع أنّه منظور فيه عندي أيضا بما ليس هنا موضع بيان وجه النظر ، وتفصيل الكلام في ذلك في حواشينا على الكفاية . وجه