. . . . . . . . . .
شرح
الخارجي - في انبعاث إرادة الفعل من الداعي الأوّل . وإن كان المعتبر صرف مدخليّة غرض الامتثال في حصول الإرادة ولو كان بنحو الاقتضاء ، فلا حاجة إلى مسألة الداعي إلى الداعي في تصحيح أمثال ما نحن فيه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى الفرق بين نحوي العليّة الناقصة ، وهو كما ترى .
فإن قلت : قضيّة ما ذكرت من اعتبار العلّية التامّة عدم صحّة العبادات المأتيّ بها لأجل الثواب ونحوه من الفوائد الاخرويّة والدنيويّة المترتّبة على الامتثال ، فتنحصر العبادة الصحيحة في مثل عبادة أمير المؤمنين عليه السّلام ، إذ ما من عبادة إلّا ويلحظ فيها شيء من الفوائد المترتّبة عليها ، بحيث لولا لحاظها لما يتحرّك العبد إليها ، ولما يحدث فيه إرادة أصلا ، بل وكذلك الأمر في بعض عباداته عليه السّلام كالوقف ، ففي النهج فيما كتبه عليه السّلام لبعض ما وقفه من أمواله : « هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد اللّه عليّ عليه السّلام ابتغاء وجه اللّه ، ليولجني به الجنّة ، ويصرفني به عن النار ، ويصرف النار عنّي يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه » حيث إنّه عليه السّلام علّل الوقف بولوج الجنّة والتخلّص عن النار . وهذا مولانا زين العابدين عليه السّلام قد علّل أسّ العبادات وروحها - وهو الإيمان باللّه سبحانه وتعالى - بمثل ذلك في دعاء السحر المعروف بدعاء أبي حمزة . والتزام بطلانها باطل بالضرورة من الدين ، ومخالف لصريح قوله سبحانه وتعالى :ادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاًوقولهيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً .ومستلزم للغويّة الأخبار المتجاوزة عن حدّ التواتر بكثير ، المرغّبة في العبادة بأمثال الفوائد المذكورة ، والمرهّبة عن تركها بدخول النار وسوء الحساب وضغطة القبر ، وغير ذلك من الأمور الاخرويّة ، وضيق المعيشة وارتفاع البركة عن الأموال والأولاد ، ونحوهما من الأمور الدنيويّة . بل مستلزم كونها نقضا للغرض من الأمر بالعبادة . فما هو الجواب هناك فهو الجواب هنا .
قلت : غرضنا من علّية خصوص الامتثال لصدور الفعل عن الفاعل عليّة خصوص المولى والجهة الراجعة إليه . والتعبير بالامتثال - الذي مرجعه إلى لحاظ أمر المولى - إنّما هو من جهة أنّه فرد من أفراد لحاظ جهة المولى ، لا من جهة أنّ له مدخليّة في ترتّب الآثار ، بحيث لو كان الداعي له إليه محبّة المولى لذاك الفعل المنكشف بالأمر لما تحقّق العبادة ، حاشا ثمّ حاشا ، وإلّا يلزم الالتزام بما لا يمكن الالتزام به من بطلان عبادة الأمير عليه السّلام ، حيث كان الداعي له إلى العبادة بنصّ قوله عليه السّلام : « بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » هو أهليّته سبحانه وتعالى للعبادة ، حيث إنّ المستفاد منه أنّ الأهليّة علّة مستقلّة للعبادة وإن فرض انتفاء الأمر هناك .