. . . . . . . . . .
شرح
تصحّحها لو كان بداعي الرجحان والمحبوبيّة عنده لا مطلقا ، والمعلوم من حال عامّة الناس عدم الالتفات إلى أصل محبوبيّة طلب الحاجة منه عزّ وجلّ عنده تصحّحها لو كان ، وأنّ الملتفتين منهم إليه غير قاصدين لذلك ، وإنّما الباعث لهم إلى ذلك ليس إلّا محبوبيّته عند أنفسهم ، بحيث لو فرضنا عدم محبوبيّة طلب الحاجة منه سبحانه وتعالي لما تركوا العبادات التي تترتّب عليها ما ذكر من الغايات .
وقد يردّ هذا الجواب بأنّ المسلّم من ترتّب الدواعي إنّما هو في الأفعال المتعدّدة ، بأن يكون كلّ فعل لا حق داعيا إلى الإقدام على إتيان فعل سابق عليه ، كأن اتّجر للاسترباح ، واستربح لشراء الدار للسكنى ، للتخلّص من مشقّة الإجارة والنقلة من دار إلى دار التي هي من مرّ العيش ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى أقصى الغايات ، لا في الفعل الواحد ، إذ لا يعقل فيه الترتّب ، بل لا بدّ فيه من الاجتماع . وما نحن فيه من الثاني ، لأنّ الفعل المأتيّ به لأجل التقرّب ليس في الخارج إلّا الفعل المأتيّ به لأجل التقرّب المأتيّ به لأجل الأجرة ، والاختلاف بينهما في عالم التصوّر لا في الخارج ، وهو غير كاف في ترتّب الدواعي . وبعبارة أخرى : إنّ الفعل المأتيّ به لأجل أمر يترتّب عليه ليس في الخارج إلّا ذات الفعل ، كما هو ظاهر .
وفي هذا الردّ نظر ، إذ لو كان الأمر كما ذكره لما صحّ اتّصاف الفعل بالحسن إذا أتي لأجل شيء حسن وبالقبح إذا أتي لأجل أمر قبيح ، والتالي باطل بالضرورة . والمتأمّل لا يحتاج إلى ذكر الأمثلة لذلك . فلا يلزم في ترتّب الدواعي تعدّد المدعوّات من حيث الوجود الخارجي ، بل يكفي تعدّدها من حيث الاعتبار . وحينئذ إن كانت العلّة التامّة لإتيان الفعل الواحد هو الجهة المحسّنة فلا يتّصف إلّا بالحسن ، أو الجهة المقبّحة فلا يتّصف إلّا بالقبح ، وإن كانت مركّبة منهما - كالأكل لأجل التقوّي للصلاة والزنا مثلا - فلا يتّصف بواحد منهما عند عدم زيادة إحدى الجهتين على الآخر من حيث المصلحة والمفسدة ، فلا يتّصف بواحد من الوجوب والحرمة لانتفاء ملاكهما ، لأنّ المركّب من الداخل والخارج خارج .
ومن هنا يعلم أنّه ليس من اجتماع الأمر والنهي حتّى يدور جواز الاتّصاف بكلا الأمرين هنا مدار الجواز هنا كما توهّم ، إذ لا بدّ في مسألة الاجتماع من صدق كلا العنوانين على المورد وصحّة حمل كلّ منهما عليه ، ولا يخفى عدم صحّة الحمل في أحدهما في المقام فضلا عن كليهما ، فقياس المقام بتلك المسألة من قياس أحد المتباينين بالآخر ، فافهم جيّدا .
نعم ، يرد على ما تقدّم من مسألة الداعي إلى الداعي بل يردّه أوّلا : أنّه ليس من ترتّب