تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
مسألة إمكان الاحتياط في مسألة البراءة من الأصول . الثاني : ما اشتهر في ألسنة الأواخر ، واستقرّ عليه آرائهم ، ونسبه في الذرائع إلى محقّقي المتأخّرين ، من أنّ المنافاة مبنيّة على كون أحد الداعيين في عرض الآخر لا في طوله ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأنّ القرب داع إلى العمل ، وأخذ الأجرة داع إلى إتيان العمل لأجل أنّه مطلوب المولى ومحبوبه ، نظير دخول الجنّة والتخلّص من النار وسعة الرزق وطلب الولد والتخلّص من شرّ الأعداء ، إلى غير ذلك ممّا عدّ في أخبار أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام أثرا للصلاة وغيرها من العبادات ، فإنّها دواع إلى إتيان العمل بداعي المطلوبيّة أو المحبوبيّة لا إلى أصل العمل ، ضرورة أنّ الشيء لا يدعو إلّا إلى ما يترتّب عليه في الخارج لا إلى غيره . ومن المعلوم أنّ الأمور المذكورة إنّما تترتّب على العبادة المتوقّفة على قصد التقرّب ، بمعنى إتيان العمل بداعي امتثال أمر المولى به ونحوه ، فكيف يعقل دعوتها إلى ما يدعو إليه التقرّب من ذات العمل ؟ ودعوى الفرق بين الأجرة ونحوها وبين الأمور المذكورة : بأنّ طلب الحاجة من جنابه سبحانه وتعالي - ولو كانت دنيويّة ، كما في الثاني - محبوب عنده سبحانه وتعالي ، فلا يقدح في عباديّة العبادة بل يؤكّدها ، بخلاف طلبها من الغير كما في الأوّل . فاسدة ، لأنّه إن كان المراد : أنّ طلب الحاجة منه سبحانه وتعالي - مع كونه في عرض الامتثال ، وكونهما معا داعيا إلى العمل - غير قادح في العباديّة بل مؤكّد لها ، بخلافه طلب الحاجة من الغير ، ففيه : أنّه مستلزم لصحّة العبادة لو أتاها لمجرّد طلب الحاجة ، مضافا إلى لزوم أن يكون طلب الحاجة منه سبحانه وتعالي الذي لا يترتّب على المدعوّ إليه - أعني : نفس العمل - دخيلا فيما يدعو إليه ، وهو غير معقول . وإن كان المراد أنّ طلبها منه سبحانه وتعالي - وكذا من الغير أيضا - وإن كان في طول الامتثال إلّا أنّ عباديّة العبادة لا بدّ فيها من عدم ملاحظة غاية أخرى في طول الامتثال راجعة إلى غيره سبحانه وتعالي . ففيه : أنّه لو كان الأمر كذلك لزم بطلان العبادة الملحوظ فيها غاية أخرى كذلك ، كأن صلّى له سبحانه وتعالي لطلب الولد لأن يجعله أجيرا وينتفع بأجرته ، وليس كذلك قطعا . ولا وجه لذلك إلّا ما ذكرنا من عدم قدح قصد غاية أخرى في طول الامتثال في العبادة مطلقا وإن لم ترجع إليه سبحانه وتعالي . هذا كلّه ، مع أنّ محبوبيّة طلب الحاجة منه سبحانه وتعالي ومطلوبيّته عنده إنّما