. . . . . . . . . .
شرح
تعيينيّا أو تخييريّا . وعلى التقادير : إمّا أن يكون تعبّديا أو توصّليا . فهذه ستّة عشر قسما ، ثمانية للتعبّدي ، وثمانية أخرى للتوصّلي .
وكيف كان ، فقد استدلّ على حرمة أخذ الأجرة عليه فيما إذا كان واجبا على الأجير بأمور ، بعضها مختصّ بالواجب التعبّدي ، وبعضها مختصّ بالواجب العيني التعيّني ، وبعضها عامّ لجميع الأقسام .
أمّا الأوّل ، فهو ما اشتهر في الألسنة من منافاة أخذ الأجرة للإخلاص المعتبر في متعلّق هذه الإجارة . ومرجعه إلى فقدان الشرط الثاني من الشرائط الأربعة التي ذكرناها لصحّة الإجارة ، وهو قدرة المستأجر على إتيان العمل المستأجر عليه ، لعدم تمكّنه حينئذ من تحصيل شرطه - وهو الإخلاص - فتفسد الإجارة ، ويكون أخذ الأجرة عليه من أكل المال بالباطل .
وقد أجيب عن هذا الدليل بوجوه :
الأوّل : ما عن كاشف الغطاء ، وتبعه في ذلك في مفتاح الكرامة ومحكيّ الجواهر ، من أنّ الإجارة لا تنافيه بل تؤكّده .
وفيه : أنّه إن أرادوا من ذلك ما هو الظاهر فيه من أنّ الإخلاص - أي : إتيان العمل - ملخّص إيجابه سبحانه وتعالى من دون ملاحظة شيء آخر ولو في طوله كما في عبارة الأمير عليه السّلام ، فلا شبهة في كونه بعد الإجارة على حالة قبلها فيما لو لم يلاحظ العامل في إتيان العمل ترتّب استحقاق الأجرة عليه ، وفي كونه أنقص فيما إذا لاحظ في الطول ، وفي عدم حصوله أصلا فيما إذا لاحظ في العرض ، كما هو ظاهر بعد أدنى تأمّل .
وإن أرادوا منه تأكّد ما هو مقوّم للإخلاص - أعني : الوجوب - من جهة اجتماع ملاكين للوجوب ، أحدهما : قبل الإجارة ، والآخر : بواسطة الإجارة ففيه : أنّ تأكّد الوجوب لا يحصل إلّا بعد اتّحاد متعلّقهما ، وهو منتف في المقام ، لأنّ متعلّق الوجوب الذي كان قبل الإجارة ذات العمل ، ومتعلّق الآخر الحاصل بالإجارة هو العمل المأتيّ به لأجل وجوبه .
فالوجوب الأوّل مأخوذ في موضوع الثاني ، فكيف يمكن تأكّد الحكم بما أخذ في موضوعه ؟ واللازم كون المؤكّد والمؤكّد في مرتبة واحدة .
نعم ، لو بنينا على أنّ قصد القربة - كسائر شرائط العبادة - مأخوذ في متعلّق الأمر الأوّل لكان لمسألة التأكيد وجه ، إلّا أنّه باطل ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، كما حرّر في