. . . . . . . . . .
شرح
الصلح . وليعلم ثانيا : أنّ صحّة الإجارة تتوقّف - مضافا إلى الشرائط العامّة ، من البلوغ والعقل والملكيّة وغيرها - على أمور :
الأوّل : أن يكون لمتعلّقها غرض عقلائي للمستأجر يرغب إليه لأجل تحصيله والوصول إليه ، ولو كان ذاك الغرض انتفاع ثالث غير المستأجر والأجير ، كأن استأجر شخصا لبناء دار أبيه أو أخيه أو صديقه ، بل ولو كان انتفاع الأجير ، كأن استأجر ابنه أو صديقه لأداء واجبات ذلك الأجير مقدّمة إلى التخلّص عن العقاب أو نحو ذلك ممّا يرجع إلى الأجير ولو مثل الاعتياد على العبادة ، ألا ترى إلى إقدام العقلاء وكمال رغبتهم في بذل المال لأولادهم - بل لغيرهم - لأجل إتيان العبادات . ولا فرق بين هذا وبين المقام في تعلّق غرض باذل المال بانتفاع الغير أصلا .
وبالجملة ، لا يلزم انتفاع نفس المستأجر بمتعلّق الإجارة . ولو أبيت إلّا عن لزومه فنقول :
يكفي في الانتفاع مدح العقل والعقلاء في سببيّته لوجود العمل المستأجر عليه في الخارج . ومن هنا تقدر على تطبيق مشروعيّة عقد المسابقة على القاعدة ، بأن تدّعي أنّها كاستيجار الرجل لبناء دار لنفسه لا للمستأجر فيما كان له غرض عقلائي يبذل المال لأجله . فحينئذ يكون عدم جوازها في غير الثلاثة المعروفة على خلاف القاعدة لأجل النصّ ، فتأمّل .
الثاني : قدرة الأجير على إتيان العمل بعد الإجارة .
الثالث : أن لا يوجده الأجير - قهرا أو اختيارا - مع قطع النظر عن الأجرة في الظرف الذي يريده المستأجر . وإن شئت قلت : أن لا يصل المستأجر إلى غرضه بدون الأجرة ، وإلّا - بأن أوجده إمّا بالجبر أو بالاختيار - فلا تصحّ الإجارة ، لكونها سفهيّة .
الرابع : أن لا يلزم من صحّتها محال ، مثل اجتماع المالكين على مملوك واحد على وجه الاستقلال .
فكلّ مورد يدّعى فيه عدم صحّة الإجارة لا بدّ فيه من فقدان واحد من هذه الأمور الأربعة . وأمّا مع اجتماعها فلا محيص عن الالتزام بالصحّة ، إلّا مع قيام دليل معتبر على البطلان .
وبعد ذلك نقول : إنّ الواجب الذي يتعلّق به الإجارة إمّا أن يكون واجبا على الأجير أو على غيره . وعلى التقديرين : إمّا أن يكون عينيّا أو كفائيّا . وعلى التقادير : إمّا أن يكون