تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
خصوص بعض الأفراد لداع غير الإخلاص ، فهو كالتوصّلي . وإن قلنا بأنّ اتّحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصيّة مانع عن التفكيك بينهما في القصد ، كان حكمه كالتعييني . وأمّا الكفائي ، فإن كان توصّليا أمكن أخذ الأجرة على إتيانه لأجل باذل الأجرة ، فهو العامل في الحقيقة ، وإن كان تعبّديا لم يجز الامتثال به وأخذ الأجرة عليه . نعم ، يجوز النيابة إن كان ممّا يقبل النيابة ، لكنّه يخرج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ محلّ الكلام أخذ الأجرة على ما هو واجب على الأجير ، لا على النيابة فيما هو واجب على المستأجر ، فافهم ( 937 ) . ثمّ إنّه قد يفهم من أدلّة وجوب الشئ كفاية : كونه حقّا لمخلوق يستحقّه على المكلّفين ، فكلّ من أقدم عليه فقد أدّى حقّ ذلك المخلوق ، فلا يجوز له أخذ الأجرة منه ولا من غيره ممّن وجب عليه أيضا كفاية ، ولعلّ من هذا القبيل تجهيز الميّت وإنقاذ الغريق بل ومعالجة الطبيب لدفع الهلاك . ثمّ إنّ هنا إشكالا مشهورا وهو أنّ الصناعات التي يتوقّف النظام عليها تجب كفاية ؛ لوجوب إقامة النظام بل قد يتعيّن بعضها على بعض المكلّفين عند انحصار المكلّف القادر فيه ، مع أنّ جواز أخذ الأجرة عليها ممّا لا كلام لهم فيه ، وكذا يلزم أن يحرم على الطبيب أخذ الأجرة على الطبابة ؛ لوجوبها عليه كفاية أو عينا كالفقاهة . وقد تفصّي عنه بوجوه 20 : أحدها : الالتزام بخروج ذلك ( 938 ) بالاجماع والسيرة القطعيّين . الثاني : الالتزام بجواز أخذ الأجرة على الواجبات ( 939 )
شرح
937 . لعلّه إشارة إلى أنّ خروج محلّ النيابة عن محلّ الكلام إنّما يسلّم لو لم يكن الفعل واجبا على الأجير أيضا مثل المستأجر ، وإلّا فلا وجه لإدخاله في محلّ الكلام بالنسبة إلى التوصّلي وإخراجه عنه بالنسبة إلى التعبّدي ، لعدم الفرق بينهما على الظاهر . 938 . فيه : أنّه إنّما يتمّ ذلك فيما إذا كان دليل حرمة الأخذ منحصرا بالشرع . وأمّا إذا كان يدلّ عليه العقل أيضا - كما هو قضيّة استدلال بعض الأساطين - فلا يتمّ ، لعدم قابليّة الدليل العقلي للتخصّص . 939 . وليعلم أوّلا : أنّ الظاهر أنّ أخذ الأجرة في العنوان إنّما هو من باب المثال لكلّ ما يجعل في قبال العمل الواجب على العامل بوجه من وجوه الجعل ، كالإجارة والجعالة و
حاشية المكاسب — صفحة 553 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي