تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتيّ ؛ لأنّ المملوك والمستحقّ « * » لا يملك ولا يستحقّ ثانيا . توضيحه : أنّ الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال ممّا يملكه المؤجر حتّى يملّكه المستأجر « * * » في مقابل تمليكه المال إيّاه ، فإذا فرض العمل واجبا للّه ليس للمكلّف تركه فيصير نظير العمل المملوك للغير ، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه لدفن الميّت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانيا من شخص آخر لذلك العمل ، وليس إلّا لأنّ الفعل صار مستحقّا للأوّل ومملوكا له ، فلا معنى لتمليكه ثانيا للآخر مع فرض بقائه على ملك الأوّل ، وهذا المعنى موجود فيما أوجبه اللّه تعالى خصوصا فيما يرجع إلى حقوق الغير حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقّا لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع الميت مستحقّا لها على الحي ، فلا يستحقّها غيره ثانيا . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضا لا يخلو عن الخدشة ؛ لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشارع الفعل وبين استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملّكه الذي ينافي تملّك الغير واستحقاقه . ثمّ إنّ هذا الدليل باعتراف المستدلّ يختصّ بالواجب العيني ، وأمّا الكفائي ، فاستدلّ على عدم جواز أخذ الأجرة عليه بأنّ الفعل ( 933 ) متعيّن له فلا يدخل في ملك آخر ، وبعدم « * * * » نفع المستأجر ( 934 ) فيما يملكه أو يستحقّه غيره ؛ لأنّه بمنزلة قولك :
شرح
933 . يعني : الفعل الصادر من الأجير . 934 . بناء على صحّة النسخة عطف على « بأنّ الفعل » . ولكنّ الشأن في صحّتها ، كما يرشد إليه عدم تعرّض المصنّف رحمه اللّه لردّه ، مع أنّه لو كان دليلا آخر - كما هو قضيّة العطف - لكان عليه التعرّض له . ومن المحتمل عندي أنّ الصواب « لعدم » باللام بدل الباء وبدون الواو ، فيكون تعليلا لعدم الدخول في ملك شخص آخر . والنفع كناية عن الملك . « يملكه » بمعنى : يقع ويوجد له . يعني : لعدم ملك المستأجر بالإجارة ما يقع حين وجوده ملكا وحقّا للغير ، وهو العامل الأجير ، ويتعيّن لأن يكون له ، لأنّه بمنزلة قولك لشخص : استأجرتك لأنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : المملوك المستحقّ . ( * * ) في بعض النسخ : للمستأجر . ( * * * ) في بعض النسخ : واحدا .
حاشية المكاسب — صفحة 548 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي