تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلّا إلى العامل ؛ لأنّ المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه بل في مقابل نفس العمل ، فهو يستحقّ نفس العمل ، والمفروض أنّ الإخلاص هو إتيان العمل لخصوص أمر اللّه تعالى والتقرّب يقع للعامل دون الباذل ، ووقوعه للعامل يتوقّف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر اللّه تعالى . فإن قلت : يمكن للأجير أن يأتي بالفعل مخلصا للّه تعالى بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه فيستحقّ الأجرة ، فالإجارة غير مانعة عن قصد الإخلاص . قلت : الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بدّ « * » أن يكون عملا قابلا لأن يوفّى به بعقد « * * » الإجارة ، ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه ومن باب تسليم مال الغير إليه ، وما كان من قبيل العبادة ( 930 ) غير قابل لذلك . فإن قلت : يمكن أن يكون غاية ( 931 ) الفعل التقرّب ، والمقصود من إتيان هذا الفعل المتقرّب به استحقاق الأجرة كما يؤتى بالفعل تقرّبا إلى اللّه ويقصد منه حصول المطالب الدنيويّة ، كأداء الدين وسعة الرزق وغيرهما من الحاجات الدنيويّة . قلت : فرق بين الغرض الدنيويّ المطلوب من الخالق الذي يتقرّب إليه بالعمل وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأجرة ؛ فإنّ طلب الحاجة من اللّه سبحانه وتعالى ولو كانت دنيويّة محبوب عند اللّه ، فلا يقدح في العبادة بل ربّما يؤكّدها . وكيف كان ، فذلك الاستدلال حسن في بعض موارد المسألة وهو الواجب التعبّدي في الجملة ( 932 ) إلّا أنّ مقتضاه جواز أخذ الأجرة في التوصّليات ، وعدم جوازه في المندوبات التعبّدية ، فليس مطّردا ولا منعكسا . نعم ، قد استدلّ على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه ، أقواها :
شرح
930 . مع كونها غير قابلة للنيابة ، وتعلّق الإجارة بها لا على وجه النيابة . 931 . هذا هو الذي يعبّرون عنه بداعي الداعي . 932 . هذا إشارة إلى إخراج بعض أفراده بلحاظ ما تقدّم من خروجه عن مورد الكلام هنا ، مثل فرائض نفس الأجير كصلاة ظهره مثلا ، أو إلى إخراج ما لا يقبل النيابة منها ، فتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : من . ( * * ) في بعض النسخ : عقد .