سواء كانت المعاوضة لازمة أم جائزة ( 928 ) .
وأمّا تأتّي القربة في العبادات المستأجرة ( 929 ) ، فلأنّ الإجارة إنّما تقع على الفعل المأتي به تقرّبا إلى اللّه ، نيابة عن فلان . توضيحه : أنّ الشخص يجعل نفسه نائبا عن فلان في العمل متقرّبا إلى اللّه فالمنوب عنه يتقرّب إليه تعالى بعمل نائبه وتقرّبه ، وهذا الجعل في نفسه مستحبّ ؛ لأنّه إحسان إلى المنوب عنه وإيصال نفع إليه ، وقد يستأجر الشخص عليه فيصير واجبا بالإجارة وجوبا توصّليا لا يعتبر فيه التقرّب .
فالأجير إنّما يجعل نفسه - لأجل استحقاق الأجرة - نائبا عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقرّبا إلى اللّه ، فالأجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرّب به إلى اللّه التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ الأجرة هنا في مقابل العمل تقرّبا إلى اللّه لأنّ
شرح
928 . الأوّل كالإجارة اللازمة ، والثاني كالجعالة والإجارة الغير اللازمة لأجل خيار شرط ونحوه .
929 . يمكن تصحيح الإجارة على العبادات بأنّ نيّة القربة من المستأجر كافية . بل يمكن أن يقال : بأنّ قصد القربة لازم عليه بحيث لو لم يقصدها لما صحّ ما أتى به النائب والأجير من العبادة وإن قصد به القربة بغاية مراتبها . ألا ترى أنّه لو باع الوكيل مال الموكّل بقصد أن يشتري به الموكّل شيئا آخر له مكانه ، وقصد الموكّل بيعه لأجل أداء الدين مثلا ، يقال : إنّ الموكّل باع ماله لأداء الدين ، ولا يقال : إنّه باعه لشراء شيء آخر . وبالجملة ، المدار في كون فعل النائب فعل المنوب عنه بداع خاصّ وغرض مخصوص - أيّ شيء كان - إنّما هو قصد المنوب عنه لا النائب ، بل غرض النائب بالقياس إلى غرض المنوب عنه كالحجر الموضوع في جنب الإنسان . ولا فرق في ذلك بين المعاملات والعبادات ، غاية الأمر لا بدّ أن يكون الداعي إلى العمل في العبادات خصوص القربة . والحاصل : أنّ الاستيجار على الصلاة مثل الاستيجار على بناء المسجد ، في أنّ صيرورة متعلّق الإجارة عبادة للمستأجر إنّما هي بواسطة قصده القربة لا بسبب قصد الأجير إيّاها . وقد عثرت بعد أن كتبت هذا على حاشية للمولى المحقّق الأستاذ الخراساني على معاملات الوحيد البهبهاني قدس سرّه قريبة لما ذكرناه ، بل موافقة له ، فراجع . هذا ، بناء على المشهور فيما به يتحقّق عباديّة العبادة ، وأمّا على ما حقّقناه فالأمر سهل ، فتأمّل ، تفهم .