تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
قال في شرح عبارة والده في القواعد - في الاستئجار على تعليم الفقه - ما لفظه : الحقّ عندي أنّ كلّ واجب على شخص معيّن لا يجوز للمكلّف أخذ الأجرة عليه . والذي وجب كفاية ، فإن كان ممّا لو أوقعه بغير نيّة لم يصحّ ولم يزل الوجوب ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛ لأنّه عبادة محضة ، وقال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
13 ، حصر غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص ، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك ، وغير ذلك يجوز أخذ الأجرة عليه إلّا ما نصّ الشارع على تحريمه كالدفن 14 ، انته . نعم ، ردّه في محكيّ جامع المقاصد بمخالفة « * » هذا التفصيل لنصّ الأصحاب 15 . أقول : لا يخفى أنّ الفخر أعرف بنصّ الأصحاب من المحقّق الثاني ، فهذا والده قد صرّح في المختلف بجواز أخذ الأجر « * * » على القضاء إذا لم يتعيّن 16 ، وقبله المحقّق في الشرايع 17 ، غير أنّه قيّد صورة عدم التعيين بالحاجة ، ولأجل ذلك اختار العلّامة الطباطبائي في مصابيحه ما اختاره فخر الدين من التفصيل ، ومع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرّح به إلّا المحقّق الثاني 18 مع ما طعن به الشهيد الثاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة 19 . فالذي ينساق إليه النظر : أنّ مقتضى القاعدة في كلّ عمل له منفعة محلّلة مقصودة ، جواز أخذ الأجرة والجعل عليه وإن كان داخلا في العنوان الذي أوجبه اللّه على المكلّف ، ثمّ إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده ، سقط الوجوب ( 935 ) مع استحقاق الأجرة ،
شرح
935 . أمّا صلاحيّة الفعل الصادر من الأجير - استؤجر عليه لامتثال الأجير ذاك الإيجاب الذي أوجب اللّه سبحانه وتعالى هذا الفعل على الأجير قبل تعلّق الإجارة به - فبأن يكون العمل المستأجر عليه واجبا توصّليا على الأجير والمستأجر معا بطور الكفاية ، كدفن الميّت المسلم مثلا ، فدفنه الأجير قاصدا به امتثال أمر الدفن ، لا أمر الوفاء بعقد الإجارة . ففي هذا الفرض يتحقّق الامتثال بالنسبة إلى الإيجاب المتعلّق بالأجير أيضا بأصل الشرع قبل الإجارة ، ويسقط
هامش
( * ) في بعض النسخ : لمخالفة . ( * * ) في بعض النسخ : الأجرة .