استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك . وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ؛ فإنّ آثار الفعل حينئذ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فاستأجر واحد غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما . نعم ، يسقط الفعل عنه ؛ لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر .
وبالجملة ، فلم أجد دليلا على هذا المطلب وافيا بجميع أفراده عدا الإجماع الذي لم يصرّح به إلّا المحقّق الثاني 6 ، لكنّه موهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخّرين على ما يشهد به الحكاية والوجدان . أمّا الحكاية ، فقد نقل المحقّق والعلّامة رحمهما اللّه وغيرهما القول بجواز أخذ الأجرة على القضاء عن بعض . فقد قال في الشرايع :
أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف 7 ، وكذلك العلّامة رحمه اللّه في المختلف 8 . وقد حكى العلّامة الطباطبائي في مصابيحه عن فخر الدين وجماعة التفصيل بين العبادات وغيرها . ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر 9 ، وأمّا ما وجدناه فهو أنّ ظاهر المقنعة 10 بل النهاية 11 ومحكيّ القاضي جواز الأجر على القضاء مطلقا وإن أوّل بعض كلامهم بإرادة الارتزاق . وقد اختار جماعة 12 جواز أخذ الأجرة عليه إذا لم يكن متعيّنا أو تعيّن وكان القاضي محتاجا .
وقد صرّح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصّلية وغيرها ، فجوّز أخذ الأجرة في الأوّل .
شرح
الملك منفعتك التي توجد ملكا لك ويدخل في ملكك حين الوجود أو في غير ملكك . ومرجع هذا أيضا إلى الاستدلال على البطلان باستلزام صحّة الإجارة اجتماع المالكين على مملوك ، إلّا أنّ أحد المالكين في الاستدلال هو المستأجر والآخر هو اللّه سبحانه وتعالى ، بخلافه في هذا الاستدلال ، لأنّ المالك الآخر فيه هو الأجير . مضافا إلى أنّ ملك المستأجر هناك مؤخّر عن ملك المالك الآخر ، بخلافه هنا ، فإنّ ملكه مقدّم على ملك الآخر ، فإنّ ملك المستأجر له حاصل بالإجارة ، وملك الأجير له حاصل بإيجاد العمل في الخارج . ومن هذا البيان يعلم أنّ المراد من قول المصنّف : « وفيه منع وقوع الفعل له . . . » ، أنّ ملك الأجير للفعل بإيجاده له وكونه له إنّما هو فيما إذا لم يملكه الغير بالإجارة قبل الإيجاد ، وإلّا فلا يكون له بالإيجاد بل يكون للمستأجر .