فمثل فعل الشخص صلاة الظهر عن نفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لا لوجوبها ، بل لعدم وصول عوض المال إلى باذله ؛ فإنّ النافلة أيضا كذلك .
ومن هنا يعلم فساد الاستدلال ( 920 ) على هذا المطلب بمنافاة ذلك للإخلاص في العمل ؛ لانتقاضه طردا وعكسا ( 921 ) بالمندوب والواجب التوصّلي . وقد يردّ ذلك 5 بأنّ تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكّد الإخلاص . وفيه - مضافا إلى اقتضاء ذلك ، الفرق بين الإجارة والجعالة ( 922 ) ، حيث إنّ الجعالة لا توجب العمل على العامل - أنّه إن أريد أنّ تضاعف الوجوب يؤكّد اشتراط الاخلاص : فلا ريب أنّ الوجوب الحاصل بالإجارة توصّلي لا يشترط في حصول ما وجب به ( 923 ) قصد القربة ، مع أنّ غرض المستدلّ منافاة قصد أخذ المال لتحقّق الاخلاص في العمل ، لا لاعتباره في وجوبه .
وإن أريد أنّه يؤكّد تحقّق الاخلاص من العامل ، فهو مخالف للواقع قطعا ؛ لأنّ ما لا يترتّب عليه أجر دنيوي أخلص ممّا يترتّب عليه ذلك بحكم الوجدان . هذا ، مع أنّ الوجوب الناشئ ( 924 )
شرح
920 . المستدلّ صاحب الرياض ، والرادّ صاحب مفتاح الكرامة .
921 . يعني : منعا للأغيار وجمعا للأفراد . الأوّل بالمندوب التعبّدي ، والثاني بالواجب التوصّلي .
922 . يعني : بالإجارة الإجارة اللازمة ، لعدم الوجوب في الإجارة الجائزة ، فيكون حالها كالجعالة .
923 . فلا يفيد تأكيده .
924 . يعني : هذا الذي قلناه في الشقّ الثاني من كون التأكّد مخالفا للواقع وأنّه أمر غير واقع ، مضافا إلى أنّه غير ممكن ، لعدم إمكان اجتماع الإخلاص الناشئ من الأمر بالوفاء بعقد الإجارة مع الإخلاص الناشئ من الأمر بالعبادة الموجود قبل الإجارة حتّى يتأكّد أحدهما بالآخر ، ضرورة عدم إمكان تحقّق الأوّل إلّا بإتيان منعلّقه ، وهو الوفاء بعقد الإجارة لأجل الأمر به وبداعيه . ومن المعلوم أنّ عنوان الوفاء - الذي هو عبارة عن إتيان الفعل بقصد استحقاق المستأجر إيّاه - لا يمكن أن يتحقّق مع إتيان الفعل للّه سبحانه وتعالى ، وإلّا يلزم اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد . وذلك نظير إتيان الولد ما أمر به الأب ثمّ أمرت به الامّ ، حيث