وبما ذكرنا ظهر : أنّ إطلاق جماعة 61 لتسويغ ما عدا الدم من المحرّمات بترتّب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره وعلى أهله أو على الأجانب من المؤمنين ، لا يخلو من « * » بحث ، إلّا أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين ، فلا إشكال في تسويغه ( 886 ) لما عدا الدم من المحرّمات ؛ إذ لا يعادل نفس المؤمن شئ ، فتأمّل ( 887 ) .
قال في القواعد : وتحرم الولاية من الجائر إلّا مع « * * » التمكّن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل ، أو على بعض المؤمنين ، فيجوز ائتمار « * * * » ما يأمره إلّا القتل 62 ، انته . ولو أراد ب " الخوف على بعض المؤمنين " الخوف على أنفسهم دون أموالهم وأعراضهم ، لم يخالف ما ذكرنا ، وقد شرح العبارة بذلك بعض الأساطين ، فقال : إلّا مع الإكراه بالخوف على النفس من تلف أو ضرر في البدن ، أو المال المضرّ بالحال من تلف أو حجب ، أو العرض من جهة النفس أو الأهل ، أو الخوف فيما عدا الوسط ( 888 ) على بعض المؤمنين ، فيجوز حينئذ ائتمار ما يأمره ، انته . ومراده ب " ما عدا الوسط " الخوف على نفس بعض المؤمنين وأهله .
وكيف كان ، فهنا عنوانان : الإكراه ، ودفع الضرر المخوف عن نفسه وعن غيره من المؤمنين من دون إكراه .
شرح
المؤمنين في المجامع والأسواق ، بل صرف كشف عوراتهم . بل التأمّل في تجويز الشارع للمقاتلة مع السارق وترغيبه فيها - بأنّ المقتول عند ماله شهيد ، الشامل بإطلاق أدلّته لصورة احتمال مقتوليّته - يقتضي عدم الأهمّية . وكذلك قضيّة قوله : « إنّ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه » لأنّه ظاهر في المماثلة من حيث المرتبة أيضا ، فتأمّل . والأحوط مراعاة الأهمّية .
886 . قضيّة ما سيذكره في دوران الأمر بين الإضرار بعرض شخص وإضرار نفس آخر - من التأمّل أوّلا ، ونفي البعد عن ترجيح ترك الثاني على الأوّل ثانيا - أن يكون مراده من نفي الإشكال هنا هو بالنسبة إلى الإضرار المالي خاصّة .
887 . لعلّه إشارة إلى أنّه تصرّف في ظاهر كلامهم بلا قرينة عليه .
888 . يعني : الوسط في عبارة القواعد ، وهو المال .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عن .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : عدم .
( * * * ) في بعض النسخ : اعتماد .