وتصون من عرف بذلك ( 882 ) من أوليائنا وإخوانك « * » ؛ فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن عملك في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين . وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك شائط بدمك ( 883 ) ودماء إخوانك ، معرّض بنعمتك ونعمهم للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللّه ، وقد أمرك اللّه بإعزازهم ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا ، الكافر بنا . . . الحديث " 60 .
لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النحو من التقيّة الإضرار بالغير ؛ لعدم شمول أدلّة الإكراه لهذا ؛ لما عرفت من عدم تحقّقه مع عدم لحوق ضرر بالمكره - بالفتح - ولا بمن يتعلّق به وعدم جريان أدلّة نفي الحرج ؛ إذ لا حرج على المأمور ؛ لأنّ المفروض تساوي من امر بالإضرار به ومن يتضرّر بترك هذا الأمر ( 884 ) ، من حيث النسبة إلى المأمور « * * » ، مثلا لو امر الشخص بنهب مال مؤمن ، ولا يترتّب على مخالفة المأمور به إلّا نهب مال مؤمن آخر ، فلا حرج حينئذ في تحريم نهب مال الأوّل بل تسويغه لدفع النهب عن الثاني قبيح ، بملاحظة ما علم من الرواية المتقدّمة من الغرض في التقيّة خصوصا مع كون المال المنهوب للأوّل أعظم بمراتب ، فإنّه يشبه بمن فرّ من المطر إلى الميزاب ، بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضرر الأعظم عن « * * * » غيره . نعم ، إلّا لدفع ضرر النفس ( 885 ) في وجه مع ضمان ذلك الضرر .
شرح
882 . يعني : من عرف بولايتنا أهل بيت العصمة عليهم السّلام .
883 . أي : متلف وذاهب به .
884 . أي : بترك الإضرار به . وقوله : « من حيث النسبة إلي المأمور » متعلّق بالتساوي .
885 . يعني : ضرر النفس من مؤمن آخر . وقوله : « في وجه » يعني : في وجه قوي عنده ، وذلك بقرينة قوله : « فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرّمات » . وقوله : « والثاني إن كان متعلّقا بالنفس جاز له كلّ محرّم حتّى الإضرار المالي - إلي قوله - : فلا يبعد ترجيح النفس عليه » . ولكن يشكل إطلاق ذلك بأنّه قد يصير الضرر الغير النفسي المندفع به الضرر النفسي أهمّ به أو يشكّ فيه ، وذلك كما إذا دار الأمر بين قتل مؤمن والزنا بمحارم جماعة من
هامش
( * ) في بعض النسخ : إخواننا .
( * * ) في بعض النسخ : المأمور به .
( * * * ) في بعض النسخ : من .