الإكراه ، والعجز عن التفصّي ، وهما متغايران ، والثاني أخصّ . والظاهر أنّ مشروطهما « * » مختلف ( 900 ) ، فالأوّل شرط لأصل قبول الولاية ، والثاني شرط للعمل بما يأمره . ثمّ فرّع عليه أنّ الولاية إن اخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلا يشترط في جوازه الإكراه ( 901 ) ، وأمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالإكراه خاصّة « * * » ، ولا يشترط فيه الإلجاء إليه « * * * » بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرّح به الأصحاب في كتبهم ، فاشتراط العجز عن التفصّي غير واضح ، إلّا أن يريد به أصل الاكراه - إلى أن قال : - إنّ الإكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر 67 ، انته موضع الحاجة من كلامه .
أقول : لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق رحمه اللّه لم يعتبر شرطا زائدا على الإكراه ( 902 ) ،
شرح
الأمر بالمحرّم مطلق الإكراه ولو لم يبلغ حدّ الإلجاء ، واشتراط جواز الإقدام بما أمره الجائر من المحرّمات بالإكراه البالغ حدّه وعدم القدرة على المخالفة . كما أنّ قوله : « ثمّ فرّع عليه » إشكال على ما استظهره . والتعبير بالتفريع من جهة أنّ الإشكال بما ذكره مبني على ما استظهره من كلامه ، ومتفرّع عليه تفرّع الفرع على الأصل ، وأنّ قوله : « إنّ الإكراه مسوّغ » بيان لما اعتمد عليه من عدم اعتبار العجز عن التفصّي ، يعني : بلوغ الإكراه إلى حدّ الإلجاء ، وكفاية مطلق الإكراه ولو لم يبلغ ذاك الحدّ .
900 . يعني : الظاهر من عبارة الشرايع بقرينة الحكم بجواز دخول المكره على الولاية فيها بمجرّد الإكراه قبل هذا الفرع بلا فصل من دون اعتبار العجز عن التفصّي .
901 . هذه العبارة كما أشرنا إليه صريحة فيما هو المشهور من أنّ حرمة الولاية ليست ذاتيّة ، بل لأجل المحرّم الخارجي .
902 . يعني : أنّ مراد المحقّق من الولاية في عبارته هي الولاية المتعارفة ، وهي الولاية المشتملة على الأمر بالمحرّم ، فلا تعمّ الولاية المجرّدة عنه حتّى يورد عليه بأنّه لا يشترط في جوازها الإكراه أصلا .
وهذا القسم من الولاية - الذي هو مراده من العبارة - لم يعتبر هو فيه شيئا زائدا على مطلق الإكراه - أعني من هذا الزائد : خصوص الإكراه البالغ حدّ الإلجاء - حتّى يستظهر أنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ : شروطهما .
( * * ) في بعض النسخ : بإكراه صاحبه .
( * * * ) في بعض النسخ : فيه .