نعم ، لو تحمّل الضرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا ، لكنّ الشارع لم يوجب هذا ، والامتنان بهذا على بعض الامّة لا قبح فيه ، كما أنّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضرر وصرفه عنه إلى نفسه .
هذا كلّه مع أنّ أدلّة نفي الحرج كافية ( 879 ) في الفرق بين المقامين ؛ فإنّه لا حرج في أن لا يرخّص الشارع دفع « * » الضرر عن أحد ( 880 ) بالإضرار بغيره ، بخلاف ما لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير ؛ فإنّه حرج قطعا .
الثاني : أنّ الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر على ترك المكره عليه ، ضررا متعلّقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ممّن يكون ضرره راجعا إلى تضرّره وتألمّه ، وأمّا إذا لم يترتّب على ترك المكره عليه إلّا الضرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبيّا من المكره بالفتح فالظاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراها عرفا ؛ إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به .
وبما ذكرنا من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه أو بمن يجري مجراه كالأب والولد صرّح في الشرايع 57 والتحرير 58 والروضة 59 وغيرها .
نعم ، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة بل غيرها من المحرّمات الإلهيّة ( 881 ) التي أعظمها التبرّي من أئمة « * * » عليهم السّلام ؛ لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر ، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام : قال : " ولئن تبرأ « * * * » منّا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها « * * * * » قوامها ، ومالها الذي بها قيامها « * * * * * » ، وجاهها الذي به تمسكها « * * * * * * » ،
شرح
حديث نفي الإكراه لكان الحكم فيها الجواز ولو للأصل ، وهو كما ترى .
879 . قد عرفت المناقشة في الاستناد إلى تلك الأدلّة .
880 . كالمكره - بالفتح - في المثال الأوّل الذي فيه توجّه إليه الضرر ابتداء .
881 . يعني : الخالية عن جهة حقّ الناس ، وذلك بقرينة قوله بعد هذا : « لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النحو من التقيّة الإضرار بالغير ، لعدم شمول أدلّة الإكراه لهذا » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : في دفع .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : الدين .
( * * * ) في بعض النسخ : ولئن تبرّأت .
( * * * * ) في بعض النسخ : الذي هو .
( * * * * * ) في بعض النسخ : نظامها .
( * * * * * * ) في بعض النسخ : تماسكها .