بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة ( 876 ) - وهي أنّ الضرر المتوجّه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره ( 877 ) - بأنّ الضرر في الأوّل متوجّه إلى نفس الشخص ، فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز ، وعموم رفع ما اضطرّوا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطرّ إليه ؛ لأنّه مسوق للامتنان على الامّة ، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر « * » إلى غيره مناف للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجّح ، فعموم " ما اضطرّوا إليه " في حديث الرفع مختصّ بغير الإضرار بالغير من المحرّمات .
وأمّا الثاني : فالضرر فيه أوّلا وبالذات متوجّه إلى الغير بحسب إلزام المكره بالكسر وإرادته « * * » الحتميّة ، والمكره بالفتح وإن كان مباشرا إلّا أنّه ضعيف لا ينسب إليه ( 878 ) توجيه الضرر إلى الغير حتّى يقال : إنّه أضرّ بالغير لئلّا يتضرّر نفسه .
شرح
هو نفس المكره ، وفي المثال الثاني شخص آخر غير المكره بالفتح .
وإن أردت تأليف قياس في المثالين بطور الشكل الأوّل فقل في المثال الأوّل هكذا : زيد مثلا - المكره على إعطاء مقدار من ماله أو إتلافه - شخص توجّه إليه الضرر ، وكلّ من توجّه إليه الضرر فلا يجب عليه - بل لا يجوز في الجملة - دفعه عن نفسه بإضرار غيره ، بأن يعطي هذا المقدار من المال أو ينلفه من مال غيره بدلا عن ماله ، فينتج قولك : زيد المكره على إعطاء مقدار من ماله لا يجب عليه دفع ذاك الضرر عن نفسه بإضرار غيره .
وفي المثال الثاني هكذا : الذي أكره زيد على أن يأخذ من ماله - أي : مال عمرو - مقدارا شخص توجّه إليه الضرر من المكره - بالكسر - ابتداء ، وكلّ من توجّه إليه الضرر ابتداء لا يجب دفعه عنه بإضرار غيره ، فينتج قولك : فعمرو الذي أكره زيد على أخذ المال منه لا يجب دفع هذا الضرر عنه بإضرار زيد . ومرجع ذلك إلى أنّ زيدا لا يجب عليه دفع الضرر عن عمرو بمخالفة المكره - بالكسر - وإيراد الضرر على نفسه من جهة تلك المخالفة .
876 . تقدّمت في قوله : « بيان ذلك أنّه إذا توجّه الضرر » . وقد أشرنا إليه هناك . . . .
877 . قضيّة ما تقدّم سابقا أن يقول بعد هذه العبارة بلا فصل : بل لا يجوز في الجملة .
878 . لا يخفى ما فيه ، فإنّ قضيّة عدم عموم أدلّة المحرّمات لما إذا أكره عليها بحيث لولا
هامش
( * ) في بعض النسخ : عن نفسه .
( * * ) في بعض النسخ : وإرادة .