فهذا تفسير بيان وجوه اكتساب معايش العباد ، وتعليمهم في وجوه اكتسابهم . . . الحديث " .
شرح
يكون مقدّمة لوجود الفساد ، وبالثاني ما يكون علّة تامّة له . ويمكن إرادة العكس على وجه .
وقوله : ( ولا يكون فيه ولا منه شيء من وجوه الصلاح ) عطف على ما قبله من قبيل عطف اللازم على الملزوم ، إذ وجود الفساد المحض في شيء ملازم لعدم الصلاح فيه أصلا ، لا من قبيل عطف التفسير حتّى يكون المدار في حرمة الصناعة على فقدان جهة الصلاح ولو لم يكن فيه جهة الفساد . وعلى ما ذكرنا يكون حكم الخالي عن الجهتين مسكوتا عنه في الحديث ، فيرجع إلى الأصل المقتضي للحلّية والفساد على ما عرفت . وقد مرّ أنّه لا حاجة فيه إلى بيان حكمه ، لأنّ المقصود فيه بيان حكم المعاملة التي يقدم فيها العقلاء ، أعني : ما يكون دخيلا في معاشهم ، وما ذكر من الفرض ممّا لا يقدم فيه العاقل .
وكيف كان ، قوله : ( فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع ) أنحاء ( التقلّب ) والتصرّف ( فيه من جميع وجوه الحركات كلّها ) خبر لقوله : « ما يكون » وإتيان الفاء الجزائيّة في الخبر قد مرّ وجهه مرارا ( إلّا أن تكون صناعة قد تصرف إلى جهات الصنائع ) كذا في نسخة تحف العقول والبحار ، والظاهر كونه غلطا ، والصحيح كما في الحدائق هو المنافع بالميم والفاء لا بالصاد والباء . وكيف كان ، فالاستثناء منقطع ، لعدم كون ما بعد أداة الاستثناء من أفراد ما قبلها ، وإن كان مآل الاستثناء المنقطع على التحقيق إلى المتّصل ، على ما ستقف على وجهه عند الكلام في آية التجارة عن تراض في بحث الفضولي فانتظر .
والواو في ( وإن كان ) وصليّة ( قد ينصرف ) بالنون من باب الانفعال ، وفي الحدائق والبحار بالتاء من باب التفعّل ، والظاهر هو الثاني بقرينة قوله : ( بها ) إذ المناسب للأوّل ترك هذه الكلمة ، لعدم سلاسة المعنى حينئذ كما لا يخفى وجهه . وعلى أيّ حال ، فقد حذف متعلّق الفعل المذكور ، وهو مثل قوله : إلى وجه أو في وجه من وجوه المعاصي ، وذلك بقرينة قوله :
( ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي ) هذا بناء على الأصل من كون العطف للمغايرة ، وأمّا بناء على كونه لصرف التفسير فلا حاجة إلى الالتزام بحذف المتعلّق كما هو ظاهر .
وقوله : ( فلعلّه لما فيه من الصلاح ) تعليل لاستثناء القسم المذكور من أقسام الصناعات ، والفاء تعليليّة ، يعني : فلأنّه لأجل وجود الصلاح فيه ( حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به و ) إنّما ( يحرم على ) خصوص ( من صرفه إلى غير وجه الحقّ والصلاح فهذا ) الذي ذكرناه من أوّل