ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحقّ والصلاح .
شرح
ملاهي العجم يشبه صدر البطّ ، معرّب بربط ، أي : صدر البطّ ، لأنّ الصدر يقال له بالفارسيّة :
بر ، والضارب به يضعه على صدره . قال في القاموس : « ويقال له العود بالفاء أو غيرها ، على اختلاف النسخ من ملاهي العجم » انته . ويقال له بالتركية : ساز . ( والمزامير ) جمع مزمار بالكسر قصبة يزمر بها ( والشطرنج وكلّ ملهوّ به ) يعني به ما أعدّ للهو على نحو لا ينتفع به في غيره ، ولو كان غير الثلاثة المذكورة ممّا تقدّم ذكر بعضها في تفسير المحرّم من التجارات .
( و ) نظير صناعة ( الصلبان ) جمع صليب ، وهو كما في المجمع هيكل مربّع يدّعون النصارى أنّ عيسى عليه السّلام صلب على خشبة على تلك الهيئة . وفيه عن المغرب : « أنّه شيء مثلّث كالتماثيل يعبده النصارى » انته . ولعلّ مراده من العبادة هو صرف التعظيم والاحترام .
( والأصنام ) التي تعبد من دون اللّه ، واحدها صنم ، قيل : هو ما كان مصوّرا من حجر أو صفر أو نحو ذلك ، والوثن من غير صورة . وقيل : هما واحد . ومادّة - وث ن - من المجمع بعد تفسير الوثن بالصنم ما لفظه : « قال المغرب : الوثن ما له جثّة من خشب أو حجر أو فضّة أو جوهر ينحت » انته . وفي أوقيانوس في مادّة صنم ما ترجمته بالعربيّة : « صنم معرّب من شمن ، وهو فارسي ، يقول المترجم : قال بعض : إنّ الفرق بينه وبين الوثن أنّ الصنم ما كان مصوّرا من الجواهر المعدنيّة المذابة ، والوثن ما يصنع وينحت من الأحجار والأخشاب » انته .
( وما أشبه ذلك ) في أنّه لا يجيء منه إلّا الفساد ( من صناعات الأشربة الحرام ) من حيث الإسكار ، كالخمر والبتع والفضيخ والنبيذ والفقّاع وغيرها ، أو من حيث القتل أو الإضرار بالبدن ، كالأشربة المعمولة من السمّ . والظاهر أنّ التعبير بالأشربة لأجل الغلبة في صناعة ما يحرم تناوله ، فيعمّ صناعة مثل البنج من جوامد المسكرات وصناعة الحبوبات القاتلة والمضرّة .
ثمّ إنّه وإن كان قد علم من هذا التعليل ما هو حرام من بين الصناعات ، إلّا أنّه عليه السّلام لم يكتف بذلك وتصدّى له على وجه الاستقلال ، فعطف على الموصول في « كلّ ما يتعلّم . . . » في صدر الفقرة قوله : ( وما يكون منه وفيه الفساد محضا ) أي : وكلّ ما يكون . . . .
والفرق بين قوله « منه » و « فيه » كما في حاشية سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سرّه أنّ الأوّل ما يجيء الفساد من قبله بأن يكون مقدّمة له ، والثاني ما يكون الفساد في نفسه . فالمراد بالأوّل ما