فلعلّة ما فيه من الصلاح حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به
شرح
وعناوين أسباب الحرب المعدّة له في كلّ زمان بحسبه ، كالتفنك والتوب والبوم وغيرها ، وآلات حفظ الكلام وضبطه وإيصاله إلى الغير ، كالفونقراف والراديو وأمثال ذلك ، فإنّها أيضا قد تصرف في جهة الصلاح لضبط الإقرار والوصيّة وإعلام بعض الأخبار والمساحة وقراءة القرآن وأمثال ذلك ، وقد تصرف في جهة الفساد ، كضبط الغناء وضرب الأوتار ونحوهما . فصناعتها وتعليمها وتعلّمها وكذا بيعها وشرائها وإجارتها يجوز ، إلّا إذا كان لأجل التوصّل إلى جهة الفساد ، فيحرم جميع ذلك مع ذكر ذلك في العقد أو التواطي عليه قبله .
( التي قد تصرف إلى جهات الصلاح و ) قد تصرف إلى ( جهات الفساد وتكون آلة ومعونة عليهما فلا بأس بتعليمه وتعلّمه وأخذ الأجرة عليه ) والضمائر المفردة كلّها راجعة إلى ما ذكر ممّا تصرف في الصلاح والفساد بلحاظ إضافة الصناعة إليها ( و ) كذا لا بأس بأخذ الاجر ( فيه ) أي : في مقدّمته ( و ) كذا لا بأس ب ( العمل به وفيه ) والفرق بين المتعاطفين قد علم ممّا سبق .
ثمّ إنّ تلك الفقرة عطف بيان لقوله في السابق : « فلا بأس بصناعته . . . » والجارّ في قوله :
( لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ومحرّم عليهم تصريفه إلى جهات الفساد والمضارّ ) متعلّق بالتعليم والتعلّم . وقوله : ( فليس على العالم و ) لا ( المتعلّم إثم ) وعصيان ( ولا وزر ) وعقاب تفريع على الحكم السابق من حلّية تعليم الأمور المذكورة وتعلّمها في جهات الصلاح ، يعني : إذا جاز الفعل فلا يكون على فاعله ذمّ ولا عقاب .
قوله : ( لما فيه من الرجحان في ) جهة من جهات ( منافع ) هي ( جهات صلاحهم وقوامهم به وبقائهم ) به علّة لنفي الإثم والوزر ( وإنّما الإثم والوزر على المتصرّف بها ) يعني :
التصرّف بالآلات المشتركة بين جهتي الصلاح والفساد واستعمالها ( في وجوه الفساد والحرام ) .
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام : ( وذلك إنّما ) هو في مقام العلّة لعدم البأس في صناعة ما ذكر ، ومحصّله :
أنّ ما ( حرّم اللّه ) من بين الصناعات منحصر في ( الصناعة التي حرام هي كلّها ) أي : جميع منافعها ، وهي ( التي يجيء ) ويقصد ( منها الفساد محضا ) وهذا صفة ثانية للصناعة أو عطف بيان لها جيء به لبيان علّة الوصف الأوّل ، وهو حرمة كلّ المنافع ، فافهم . وذلك الذي لا يجيء منه الفساد المحض ( نظير ) صناعة ( البرابط ) جمع بربط كجعفر ، وهو كما في المجمع شيء من