وإن كان قد يتصرّف فيها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي ؛
شرح
الصور المجسّمة . كما أنّ قضيّة إطلاق الروحاني في عدم الفرق بين أن يكون ذو المثال وذو الصورة حيوانا أو يكون ملكا أو جنّا ، لأنّهما أيضا من أفراد الروحاني ، إلّا أن يدّعى الانصراف إلى غيرهما . وعلى أيّ حال يأتي بيان وجود الفرق بين الصورة والمثال وعدمه في مسألة حرمة التصوير .
( و ) مثل صنعة ( أنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد التي ) إتيان الموصول هنا للإشارة إلى وجه احتياجهم إليها ، وأنّه من جهة أنّه ينشأ ( منها منافعهم و ) يكون ( بها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم ) وكفايته . في المصباح : في هذا بلاغ وبلغة وتبلّغ ، أي : كفاية . وذلك كآلات الزرع والطحن والنسج ، إلى غير ذلك من آلات الصنائع التي لا تعيّش في العالم بدونها .
وبالجملة ، إنّ جميع ما ذكر من الصنائع ( فحلال ) أي : جائز ( تعلّمه « * » وتعليمه والعمل به ) أي بواسطته ( وفيه ) أي : في إيجاده ، والضمائر الأربع راجعة إلى ما في قوله : « فكلّ ما يتعلّم العباد . . . » ، سواء كان هذا العمل ( بنفسه أو لغيره وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها ) وتكون مقدّمة ( على وجوه الفساد ) والمضرّة ( ووجوه المعاصي ويكون معونة على الحقّ ) تارة ( والباطل ) أخرى ( فلا بأس بصناعته وتعليمه ) . وقوله هذا جواب « إن » الشرطيّة في قوله عليه السّلام : « وإن كانت تلك الصناعة » . ويحتمل كونها وصليّة ، وعليه يكون قوله :
« فلا بأس بصناعته وتعليمه » إعادة للجواب السابق ذكره في قوله : « فحلال فعله » فافهم .
وذلك ( نظير الكتابة التي هي ) قد يستعان بها ( على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاية ولاة الجور ) بيان للوجه . وإضافة التقوية إلى المعونة يحتمل كونها بيانيّة ، ويحتمل كونها لاميّة . وفي نسخ المتن تقوية ومعونة بدون لفظة « من » . وعليه فالظاهر أنّها بالجرّ على أنّها عطف بيان للوجه ، وعطف المعونة على التقوية للتفسير ، ويمكن أن يكون بالنصب على المفعوليّة للفعل المقدّر مثل : أعني منه ، أي : من الوجه ، أو بالرفع على الخبريّة للمبتدأ المحذوف ، مثل هو ، أي : الوجه .
( وكذلك السكّين والسيف والرمح والقوس ) والسهم ( وغير ذلك من وجوه الآلة )
هامش
( * ) تحف العقول ص 335 : فعله وتعليمه . وفيه : لنفسه .