إذا عرفت ما تلوناه وجعلته في بالك متدبّرا لمدلولاته ، فنقول : قد جرت عادة غير واحد على
[ تقسيم المكاسب ]
تقسيم المكاسب إلى محرّم ومكروه ومباح مهملين للمستحبّ والواجب ؛ بناء على عدم وجودهما في المكاسب ، مع إمكان التمثيل للمستحبّ بمثل الزراعة والرعي ممّا ندب إليه الشرع ، وللواجب بالصناعة الواجبة كفاية ، خصوصا إذا تعذّر قيام الغير به ، فتأمّل ( 3 ) .
شرح
الشيعة هو القاضي نعمان بن محمّد بن منصور قاضي مصر . كان رحمه اللّه مالكيّا أوّلا ثمّ اهتدى وصار إماميّا ، وصنّف على طريق الشيعة كتبا منها كتاب دعائم الإسلام . وفي كتاب دائرة المعارف : أبو حنيفة المغربي هو النعمان بن أبي عبد اللّه محمّد بن منصور بن أحمد بن حيوان أحد الأئمّة الفضلاء المشار إليهم . ذكره الإمام المسيحي في تاريخه فقال : كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل على ما لا مزيد عليه . وله عدّة مصنّفات ، منها : كتاب اختلاف أصول المذهب وغيره . وكان مالكيّ المذهب ثمّ انتقل إلى مذهب الإماميّة .
وقال ابن زولاق : كان في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والمعرفة بأيّام الناس ، مع عقل وإنصاف . وألّف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف وأفصح شجع . وعمل في المناقب والمثالب كتابا حسنا . وله ردّ على المخالفين ، وله ردّ على أبي حنيفة ومالك والشافعي وعليّ بن سريج ، وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت . وله القصيدة الفقهيّة لقّبها بالمنتخبة .
وكان ملازما صحبة المعزّ العلوي . توفّى سنة 363 شسج . انته ملخّصا .
ثمّ اعلم أنّ أخبار كتابه الدعائم أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة ، لكن لم يرو عن الأئمّة عليهم السّلام بعد الصادق عليه السّلام خوفا من الخلفاء الإسماعيليّة حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر ، ولكنّه تحت ستر التقيّة أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقا ، وأخباره تصلح للتأييد والتأكيد . انته مورد الحاجة من كلامه زاد اللّه في علوّ مقامه .
3 . لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى الخدشة في كلا التمثيلين ، بأنّ التمثيل بالزراعة والرعي للكسب المستحبّ إنّما يصحّ لو كان استحبابهما لأجل التكسّب والتعيّش بهما . وهو في حيّز إمكان المنع ، لقوّة احتمال كونه لأجل توفير ما يموّن به الناس ورخّص أسعارهم ، وللرفق على البهائم ولو لم يصرف متّهما في عيشته . وبأنّ التمثيل للواجب بالصناعات الواجبة إنّما يصحّ