وعموم نفي الحرج ( 868 ) ؛ فإنّ إلزام الغير ( 869 ) بتحمّل الضرر وترك ما أكره عليه حرج . وقوله عليه السّلام : " إنّما جعلت التقيّة لتحقن بها الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة " 56 ، حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التقيّة ( 870 ) بلوغ الدم ، فتشرع لما عداه .
وأمّا ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر فهو مسلّم ، بمعنى دفع توجّه الضرر ( 871 ) وحدوث مقتضيه ، لا بمعنى دفع الضرر المتوجّه بعد حصول مقتضيه .
بيان ذلك : أنّه إذا توجّه الضرر إلى شخص ( 872 )
شرح
868 . في المراد به تأمّل وإجمال لا يمكن العمل بظاهره ، إذ لازمه نفي الحرمة عن المحرّمات الّتي اعتادها المكلّف ، وتجويز النظر إلى الأجنبيّة بالنسبة إلى كثير الشهوة ، وهكذا ممّا لا يحصى كثرة .
869 . يعني بالغير المكره بالفتح ، ومن الضرر الضرر المتوعّد على ترك المكره عليه .
يعني : أن إلزام الشارع للمكره - بالفتح - على ترك المكره عليه - وهو الإضرار بالغير في الفرض - وتحمّل الضرر المتوعّد عليه حرج .
870 . لا يصحّ الاستدلال به على المقام ، لأنّه كالنصّ في كون المحقون بالتقيّة والتالف المهدور بتركها هو الدم ، فلا يشمل الخوف على غيره من المال ونحوه .
871 . يعني : بمعنى المنع عن حدوث المقتضي للضرر ، لا المنع عن اقتضاء المقتضي له بعد حدوثه . وبعبارة أخرى : أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه ترخيص المكره - بالفتح - في الإقدام في الفعل أو الترك لأجل أن لا يوجد المقتضي للضرر ، بحيث لو لم يقدم لوجد المقتضي له بعد ذلك ، لا لأجل أن يوجد به مانع عن تأثير المقتضي الحادث قبل ذلك .
هذا ، ولكن لا يخفى عليك أنّه إن أراد بذلك أنّ تجويز إيراد الضرر المتوجّه عليه لدفع الضرر الغير المتوجّه إلى المضرّ ليس فيه خلاف الامتنان في حقّ ذاك الغير ، فهو واضح البطلان .
وإن أراد به أنّه وإن كان خلاف الامتنان إلّا أنّه مع هذا لا بأس به ويعمّه الحديث ، فهو مجازفة بالوجدان ، وتفكيك بين فقرة نفي الإكراه وفقرة نفي الاضطرار - بعموم الأولى لمثل المقام ، دون الثانية - بلا بيّنة وبرهان . وبالجملة ، لا يصلح هذا لدفع ما ذكره المدّعي من اختصاص حديث رفع الإكراه بما عدا الإضرار بالغير بقرينة سوقه في مقام الامننان .
872 . هذا هو المراد من الكبرى في العبارة الآتية . ثمّ إنّه قد يكون هذا الشخص المتوجّه