تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
من السلطان الجائر ، ما عدا إراقة الدم إذا لم يمكن التفصّي عنه ( 865 ) ولا إشكال في ذلك ، إنّما الإشكال في أنّ ما يرجع إلى الإضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الأعراض وغير ذلك من العظائم هل يباح كلّ ذلك بالإكراه ولو كان الضرر المتوعّد به على ترك المكره عليه أقلّ بمراتب من الضرر المكره عليه ، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به ، فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة ، أم لا بدّ من ملاحظة الضررين والترجيح بينهما ؟ وجهان : من إطلاق أدلّة الإكراه وأنّ الضرورات تبيح المحظورات . ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه ( 866 ) تشريعه لدفع الضرر ، فلا يجوز دفع الضرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون ، فضلا عن أن يكون أعظم . وإن شئت قلت : إنّ حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار مسوق للامتنان على جنس الامّة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضرر . هذا ، ولكنّ الأقوى هو الأوّل ؛ لعموم دليل نفي الإكراه ( 867 ) لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم ،
شرح
865 . هذا قيد لقوله : « يباح » بالنسبة إلى ما عدا إراقة الدم . يعني : إباحة غير إراقة الدم من المحرّمات التي يأمر بها الوالي إنّما هو فيما إذا لم يمكن التفصّي عن الإقدام فيها بنحو لا يترتّب عليه الضرر ، وإلّا فلا تباح . وأمّا إراقة الدم فلا تباح أصلا حتّى مع تحقّق القيد المذكور أيضا . 866 . حاصل هذا الوجه : دعوى تخصيص عموم : « ما استكرهوا عليه » بما عدا إضرار الغير ، وإخراجه عنه بقرينة أنّ رفعه إنّما هو في مقام الامتنان والإحسان في حقّ تمام الأمّة ، حيث إنّ قضيّته اختصاص الرفع بما لا يلزم منه خلاف الامتنان في حقّ الغير ، ومن هنا لا نقول برفع الضمان عمّن أتلف مال الغير جهلا أو نسيانا . ومن المعلوم أنّ رفع إضرار الغير لو كان مكرها عليه وإن كان امتنانا على المضرّ إلّا أنّه خلاف الامتنان على المتضرّر ، فلا يعمّه الحديث ، فيرجع إلى أدلّة حرمة إضرار الغير فيحرم ، ولازمه وجوب تحمّل الضرر المتوعّد عليه من باب المقدّمة للامتثال . 867 . نعم ، هو عامّ ، ولكنّ المدّعى تخصيصه بما عدا الإضرار بالغير بقرينة الامتنان .