ثمّ على تقدير الحكم بالتخيير ، فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب والتحريم هو التخيير الظاهري وهو ( 858 ) الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك ، لا التخيير الواقعي ( 859 ) . ثمّ المتعارضان بالعموم من وجه ، لا يمكن إلغاء ظاهر كلّ منهما مطلقا بل بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ؛ لوجوب إبقائهما على ظاهرهما في مادّتي الافتراق ، فيلزم « * » استعمالّ كلّ من الأمر والنهي ( 860 ) في أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن الولاية « * * » في الإلزام والإباحة ( 861 ) . ثمّ دليل الاستحباب أخصّ لا محالة من أدلّة التحريم ( 862 ) ، فتخصّص به ، فلا ينظر بعد ذلك في أدلّة « * * * » التحريم ( 863 ) ، بل لا بدّ بعد ذلك من ملاحظة النسبة بينه وبين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف .
ومن المعلوم المقرّر في غير مقام : أنّ دليل استحباب الشئ الذي قد يكون مقدّمة لواجب « * * * * » لا يعارض أدلّة وجوب ذلك الواجب ، فلا وجه لجعله شاهدا على الخروج عن مقتضاها ؛ لأنّ دليل الاستحباب مسوق لبيان حكم الشئ في نفسه ، مع قطع النظر عن الملزمات « * * * * * » العرضية كصيرورته مقدّمة لواجب أو مأمورا به لمن يجب إطاعته ، أو منذورا
شرح
858 . أي : التخيير في الأخذ بأحد المتعارضين ، وقضيّة الوجوب أو الحرمة لا الإباحة .
859 . أي : التخيير بين الفعل والترك حتّى يثبت الإباحة .
860 . لزومه مبني على دلالتهما على الإلزام بالوضع . والتحقيق أنّها بالإطلاق . وعليه ، لا يلزم ذلك ، وهو واضح .
861 . الأوّل بالنسبة إلى مادّة الافتراق ، والثاني بالنسبة إلى مادّة الاجتماع .
862 . لدلالتها على الحرمة سواء تمكّن معها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا . ودليل الاستحباب مخصوص بالأوّل .
863 . يعني : مع أدلّة وجوب الأمر بالمعروف وملاحظة النسبة بينهما ، بل لا بدّ بعد تخصيص أدلّة التحريم بدليل الاستحباب من ملاحظة النسبة بين دليل الاستحباب وبين أدلّة وجوب الأمر بالمعروف .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فيلزمك .
( * * ) في بعض النسخ : عن المنكر .
( * * * ) في بعض النسخ : فلا ينظر إلى أدلّة .
( * * * * ) في بعض النسخ : الواجب .
( * * * * * ) في بعض النسخ : الملزومات .