تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وشبهه . فالأحسن في توجيه كلام من عبّر بالجواز « * » مع التمكّن من الأمر بالمعروف : إرادة الجواز بالمعنى الأعمّ . وأمّا من عبّر بالاستحباب ، فظاهره إرادة الاستحباب العيني الذي لا ينافي الوجوب الكفائي ، نظير قولهم : يستحبّ تولّي القضاء لمن يثق من نفسه ، مع أنّه واجب كفائي ، لأجل الأمر بالمعروف الواجب كفاية ، أو يقال : إنّ مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلا الأمر به أو منكر مفعول يجب النهي عنه كذلك ، بل يعلم بحسب العادة تحقّق مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد ذلك ، ومن المعلوم أنّه لا يجب تحصيل مقدّمتهما قبل تحقّق موردهما خصوصا مع عدم العلم بزمان تحقّقه . وكيف كان ، فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك أو منكر مركوب « * * » ، يجب فعلا الأمر بالأوّل والنهي عن الثاني . الثاني ممّا يسوّغ الولاية : الإكراه عليه بالتوعيد « * * * » على تركها من الجائر بما يوجب ضررا بدنيّا أو ماليّا عليه ، أو على من يتعلّق به بحيث يعدّ الإضرار به إضرارا به ويكون تحمّل الضرر عليه شاقّا على النفس كالأب والولد ومن جرى مجراهما . وهذا ممّا لا إشكال في تسويغه ارتكاب الولاية المحرّمة في نفسها ؛ لعموم قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
في الاستثناء عن عموم
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ
52 ، والنبويّ : " رفع عن أمّتي ما اكرهوا عليه " 53 . وقولهم عليهم السّلام : " التقيّة في كلّ ضرورة " 54 . و " ما من شئ إلّا وقد أحلّه اللّه لمن اضطرّ إليه " 55 إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة من العمومات وما يختصّ بالمقام . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرّمة ، كذلك يباح به ما يلزمها من المحرّمات الاخر وما يتفق في خلالها ممّا يصدر الأمر به ( 864 )
شرح
864 . الظاهر أنّه قيد للموصول في خصوص « ما يتّفق . . . » ، لا له فيه وفي « ما يلزمها » إذ مع فرض اللزوم يكون الأمر بالولاية أمرا بها ، فلا يبقى حاجة لصدور الأمر به بالخصوص .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الجواز . ( * * ) في بعض النسخ : مرتكب . ( * * * ) في بعض النسخ : بالوعيد .