وفي الكفاية : أنّ الوجوب فيما نحن فيه حسن لو ثبت كون ( 849 ) وجوب الأمر بالمعروف مطلقا غير مشروط بالقدرة ( 850 ) ، فيجب عليه تحصيلها من باب المقدّمة وليس بثابت 49 ، وهو ضعيف ؛ لأنّ عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحاليّة العرفيّة كاف ، مع إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف السالم عن التقييد بما عدا القدرة العقليّة المفروضة في المقام .
نعم ، ربّما يتوهّم انصراف الإطلاقات الواردة ( 851 ) إلى القدرة العرفيّة الغير المحقّقة في المقام ، لكنّه تشكيك ابتدائي ( 852 ) لا يضرّ بالإطلاقات .
وأضعف منه ما ذكره بعض ( 853 ) - بعد الاعتراض على ما في المسالك بقوله : ولا يخفى ما فيه - قال : ويمكن توجيه « * » عدم الوجوب بتعارض ما دلّ على وجوب الأمر
شرح
عليه ، واختصاص دليل قبحها بغير هذه الصورة ، إذ قوله : « عموم النهي » يدلّ على شمول دليل القبح - وهو النهي عن الدخول معهم - للصورة المذكورة أيضا .
849 . مجرّد ثبوت ذلك لا يخفى « * * » في حسن الوجوب ، بل لا بدّ معه من عدم ثبوت إطلاق دليل حرمة الولاية من قبل الجائر شامل لصورة توقّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ مع إطلاقه لها يقع التعارض الموجب للتساقط والرجوع إلى أصالة الإباحة ، أو للحكم بالتخيير بينهما في مرحلة الأخذ والحجّية .
850 . يعني : القدرة الحاليّة الفعليّة المنتفية في المقام .
851 . يعني : في الأمر بالمعروف .
852 . فيه تأمّل ، فتأمّل .
853 . هو صاحب الجواهر قدس سرّه . لا يخفى عليك وقوع الاشتباه من المصنّف قدس سرّه ، حيث إنّ ظاهر هذه العبارة أنّ قوله : « ولا يخفى ما فيه » من كلام صاحب الجواهر قدس سرّه لا من كلام الشهيد رحمه اللّه في المسالك ، ولذا لم ينسب ضعف هذا التوجيه إلى الشهيد ، بل نسبه إلى غير واحد .
وليس الأمر كذلك ، وإنّما هو من كلام الشهيد قدس سرّه ، ذكره في ذيل قوله المتقدّم نقله : « فلا أقلّ من عدم الوجوب » كما ذكرناه في السابق . وكأنّه قدس سرّه لم يراجع إلى المسالك وراجع إلى الجواهر ، وتوهّم أنّه من عبارة الجواهر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : تقوية أو توجيه .
( * * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : لا يكفي .