تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وقوله تعالى :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
34 ( 834 ) . ويدلّ عليه - قبل الاجماع - : أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها ، كان « * »
شرح
834 . لمّا قال ملك مصر ليوسف عليه السّلام :إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌفوصفه بوصفين صالحين للولاية ، وجد يوسف عليه السّلام فرصة للسؤال ، فسأل الولاية بقوله :اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِوقالإِنِّي حَفِيظٌأي : حافظ لما تستحفظه ، عليم أي : عالم بوجوه التصرّفات . فوصف عليه السّلام نفسه أيضا بالوصفين المذكورين ، غاية الأمر بتعبير آخر كما لا يخفى على الفطن . وكيف كان ، وجه الدلالة : أنّ ولاية المخاطب بهذا الكلام - وهو ملك مصر وعزيزه - من جهة وجود يوسف عليه السّلام ليست على الحقّ ، ومع ذلك قد التمس عليه السّلام منه التولّي على خزائن الأرض ، يعني : خزائن الطعام في أرض مصر . ويمكن المناقشة في دلالته على المقصود بأنّ التماسه عليه السّلام ذلك منه إنّما هو من باب مطالبة حقّه بصورة الاستيهاب ، فإنّ هذا من شؤون الولاية والسلطنة التي هي حقّه عليه السّلام من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، وقد استولى عليها الملك غصبا ، وذلك نظير ما إذا غصب غاصب فرسك فقلت له بلسان الالتماس : هب لي هذا الفرس فأعطاك ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه ، فإنّ البحث في جواز الولاية من قبل الجائر لمن ليس تلك الولاية حقّا له من ناحيته سبحانه وتعالى أو من ناحية من له الحقّ ، ومورد الآية استيفاء ذي الحقّ شأنا من شؤون حقّه بلسان الالتماس من باب « الميسور لا يسقط بالمعسور » . ومن هذا القبيل مطالبة العالم الجامع لشرائط القضاء عن الجائر أن يكون قاضيا في بلد أو حاكما عليه أو عاملا على الصدقات أو خازنا على ما أباحه اللّه سبحانه وتعالى من الخراجات ، وأمثال ذلك ممّا هو وظيفة حاكم الشرع وقد غصبه غيره ، بناء على عموم النيابة . ومن هذا القبيل قبول مولانا الرضا عليه السّلام ولاية العهد من المأمون لعنه اللّه . وأمّا إبائه عليه السّلام عن القبول حتّى أجبره المأمون عليه إنّما كان لعلمه عليه السّلام بكذبه وحيلته في قتله . وبالجملة ، لا ريب في أنّ لكلّ ذي حقّ مطالبة حقّه أو شطر منه بكلّ حيلة مباحة ووسيلة جائزة ، ومورد الآية من صغريات هذه الكبرى ، وهو غير المقام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : جاز .