تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ففي صحيحة داود بن زربيّ ، قال : " أخبرني « * » مولى لعليّ ابن الحسين عليه السّلام ، قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللّه عليه السّلام الحيرة ، فأتيته ، فقلت له : جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي ( 828 ) أو بعض هؤلاء ، فأدخل « * * » في بعض هذه الولايات ، فقال : ما كنت لأفعل ، فانصرفت إلى منزلي فتفكّرت ، فقلت : ما أحسبه أنّه منعني إلّا مخافة أن أظلم أو أجور ، واللّه لآتينّه وأعطينّه « * * * » الطلاق والعتاق والأيمان المغلّظة « * * * * » أن لا أجورنّ على أحد ، ولا أظلمنّ ولأعدلنّ . قال : فأتيته ، فقلت : جعلت فداك إنّي فكّرت في إبائك عليّ ، وظننت أنكّ إنّما منعتني مخافة أن أظلم أو أجور ، وإنّ كلّ امرأة لي طالق وكلّ مملوك لي حرّ إن ظلمت أحدا ، أو جرت على أحد ، بل وإن لم أعدل . قال : فكيف قلت ؟ فأعدت عليه الأيمان ، فنظر إلى السماء ، وقال :
شرح
828 . كلمة « لو » إمّا شرطيّة ، والجواب - مثل قوله : لكان أحسن وأنفع - محذوف . وإمّا للتمنّي ، وهو أولى من الأوّل . وقوله : « أو أجور » بالعطف على « أظلم » ب « أو » ظاهر في المغايرة بين الظلم والجور . ولعلّ الفرق بينهما هو الفرق بين الإفراط والتفريط ، حيث إنّ كلّا منهما مقابل العدل ، وهو كون الشيء في حدّ الوسط ، ومقابله وعدم الكون فيه تارة بعدم الوصول إلى هذا الحدّ الوسط ، وأخرى بالتجاوز عنه . فعدم معاملة شخص مع غيره على العدل وحدّ الوسط الذي ينبغي كونها عليه إن كان بنحو عدم الوصول إلى ذلك الحدّ فهو جور ، وإن كان بنحو التجاوز عنه فهو ظلم . هذا فيما اجتمعا . وأمّا إذا افترقا فكلّ منهما يعمّ الآخر ، فيكونان كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . وقوله : « تنال هذه السماء » مؤوّل بالمصدر ب « أنّ » المقدّرة ، مثل « وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه » . يعني : نيلك ووصولك إلى هذه السماء أيسر عليك من ذلك . وفي بعض النسخ المصحّحة « تناول » إمّا بصيغة المخاطب من باب المفاعلة ، مؤوّل بالمصدر ب « أن » المقدّرة أيضا . وإمّا بصيغة المصدر من باب التفاعل ، يعني : أخذك هذه السماء . . . . ومرجع الكلّ إلى شيء واحد . وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى :حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِمن قبيل التعليق على المحال .
هامش
( * ) في بعض النسخ : حبّرني . ( * * ) في بعض النسخ : فأدخلت . ( * * * ) في بعض النسخ : ولا عطينّه . ( * * * * ) في بعض النسخ : الغليظة .