تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
تنال هذه السماء أيسر عليك من ذلك ؛ بناء على أنّ المشار إليه ( 829 ) هو العدل وترك الظلم ، ويحتمل أن يكون هو الترخّص في الدخول ( 830 ) . ثمّ إنّه يسوّغ الولاية المذكورة ( 831 ) أمران : أحدهما : القيام بمصالح العباد ( 832 ) بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في المحكيّ عن بعض ( 833 ) ، حيث قال : إنّ تقلّد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ لمستحقّه ، بالاجماع والسنّة الصحيحة
شرح
829 . ثبت المشار إليه بكلمة « ذلك » في قوله : « أيسر من ذلك » . وهذا وإن كان هو الظاهر بملاحظة قوله عليه السّلام قبل ذلك : « كيف قلت » الظاهر في تعجّبه عليه السّلام من دعواه العدل وترك الظلم كما لا يخفى ، إلّا أنّه مع ذلك لا دلالة له على عدم حرمة الولاية بالذات ، لأنّه حينئذ تكون من جملة الروايات الدالّة على الجواز مع القيام بمصالح العباد ، وقد أشرنا إلى عدم منافاته للحرمة الذاتيّة مثل الكذب في الإصلاح . 830 . ويحتمل أن يكون هو الشفاعة فيه . وعلى هذين الاحتمالين لا يكون في الرواية إشارة إلى كون حرمة الولاية لأجل الحرام الخارجي . 831 . التي هي عنده محرّمة بالذات ، على ما هو قضيّة ظاهر عنوانه كما أشرنا إليه . 832 . يعني : مطلقا ولو لم تكن لازمة الاستيفاء فضلا عن الأهمّية ، وذلك لأنّ قضيّة تقييد المصالح ودفع المفاسد في أوّل شقّي الدليل العقلي بالأهميّة بالنسبة إلى مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة ، وإن كانت تقييد المصالح هنا بقوله : « في الجملة » مثلا للإشارة إلى إرادتها مع اعتبار الأهميّة على أحد شقّي الاستدلال ومطلقا على الشقّ الآخر ، إلّا أنّه مع ذلك أطلقها نظرا إلى الأخبار الدالّة بإطلاقها على الجواز بمجرّد المصلحة والإحسان وقضاء الدين حتّى بناء على حرمتها أيضا . 833 . يعني به الراوندي قدس سرّه في فقه القرآن والقاضي البيضاوي حيث قال : فيه دليل على جواز طلب التولية ، وإظهار أنّه مستعدّ لها ، والتولّي من يد الكافر ، إذا علم أنّه لا سبيل إلى إقامة الحقّ وسياسة الخلق إلّا بالاستظهار . قال في مجمع البيان : « في هذا دلالة على أنّه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه ، فإنّه عرّف الملك حاله ليقيمه في الأمور التي في إيالتها صلاح العباد والبلاد ، ولم يدخل بذلك تحت قوله سبحانه وتعالى :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْانته .
حاشية المكاسب — صفحة 503 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي