تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
لأنّ الوالي من أعظم الأعوان ( 824 ) . ولما تقدّم في رواية تحف العقول من قوله عليه السّلام : " وأمّا وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي الجائر ، وولاية ولاته ، فالعمل لهم والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرّم ، معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ؛ لأنّ كلّ شئ من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه ، وإحياء الباطل كلّه ، وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الأنبياء ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة اللّه وشرايعه ؛ فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم ، والكسب معهم إلّا بجهة الضرورة ، نظير الضرورة إلى الدم والميتة . . . الخبر " . وفي رواية زياد بن أبي سلمة : " أهون ما يصنع اللّه عزّ وجلّ بمن تولّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللّه من حساب الخلائق " 33 . ثمّ إنّ ظاهر الروايات كون الولاية محرّمة بنفسها ( 825 ) مع قطع النظر عن ترتّب معصية عليها من ظلم الغير ، مع أنّ الولاية عن الجائر لا تنفكّ عن المعصية ( 826 ) . وربّما كان في بعض الأخبار إشارة إلى كونه من جهة الحرام الخارجي ( 827 ) ،
شرح
824 . على ظلمه ، ولو كان ولايته من حيث الإبقاء والاستحكام . 825 . وحكي الميل إليه عن مصابيح الطباطبائي وتلميذه في شرح القواعد . وهو ظاهر عبارة المصنّف في العنوان كما عرفت . وكيف كان ، ففي ظهور رواية التحف في ذلك تأمّل ، بل الظاهر من قوله عليه السّلام فيها : « وذلك لأنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ . . . » إلى آخر الفقرة ، حرمتها من حيث ترتّب الأمور المذكورة عليها لا من حيث هي ، إلّا أن يمنع كونه علّة ويقال : إنّه حكمة . هذا ، ولكن الرواية من حيث ضعف سندها لا يصحّ الاستناد إليها في مثل ذلك . وأمّا رواية زياد فيمكن المناقشة فيها - وفي غيرها من نصوص المنع عن التولّي - بورودها مورد الغالب من ترتّب المحرّمات على الولايات المتداولة في زمان صدور الأخبار . وأمّا نصوص المنع عن معونة الظالم ، ففيه : أنّ مفادّها حرمة المعونة على الظلم . 826 . لعلّ نظره فيها إلى تكثير سواد الظلمة وتقوية شوكة الباطل وإعلاء كلمته ، فافهم . 827 . هو المشهور ، بل في الجواهر في ردّ صاحب المصابيح - بعد نفي وجود الموافق له في القول بالحرمة الذاتيّة إلّا تلميذه - : « إمكان تحصيل الإجماع على خلافه » .