تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
كأن يقول : تكلّم فلان فيك بكذا وكذا . قيل : هي من نمّ الحديث من باب قتل وضرب ، أي سعى به لإيقاع فتنة أو وحشة 19 . وهي من الكبائر ، قال اللّه تعالى :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
20 ، والنمّام قاطع لما أمر اللّه بصلته ومفسد . قيل 21 : وهي المرادة « * » بقوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
22 . وقد تقدّم في باب السحر قوله عليه السّلام فيما رواه في الاحتجاج من وجوه السحر : " وإنّ من أكبر السحر النميمة ، يفرّق بها بين المتحابّين " 23 . وعن عقاب الأعمال عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : " من مشى في نميمة بين اثنين سلّط اللّه عليه في قبره نارا تحرقه ، وإذا خرج من قبره سلّط اللّه عليه تنّينا أسود ينهش لحمه حتّى يدخل النار " 24 . وقد استفاضت الأخبار بعدم دخول النمّام الجنّة 25 . ويدلّ على حرمتها - مع كراهة المقول عنه لإظهار القول عند المقول فيه - جميع ما دلّ على حرمة الغيبة ويتفاوت عقوبتها بتفاوت ما يترتّب عليها من المفاسد . وقيل : إنّ حدّ النميمة بالمعنى الأعمّ كشف ما يكره كشفه ، سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه ، أم كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أم بغيره من الكتابة والرمز والإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أم لا ، بل حقيقة النميمة إفشاء السرّ وهتك الستر عمّا يكره كشفه ، انته موضع الحاجة . ثمّ إنّه قد يباح ذلك « * * » لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السرّ ، كما تقدّم في الغيبة ، بل قيل : إنها قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين 26 ، لكنّ الكلام في النميمة على المؤمنين .

المسألة الخامسة والعشرون النوح بالباطل

، ذكره في المكاسب المحرّمة الشيخان 27 وسلّار 28 والحلّي والمحقّق ومن تأخّر عنه . والظاهر حرمته من حيث الباطل ، يعني الكذب ، وإلّا فهو في نفسه ليس بمحرّم ، وعلى هذا التفصيل دلّ غير واحد من الأخبار 29 . وظاهر المبسوط 30
هامش
( * ) في بعض النسخ : المراد . ( * * ) في بعض النسخ : بعض ذلك .