تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
حرام ( 821 ) ؛ لما في النبويّ 13 المنجبر بالاجماع المنقول عن جامع المقاصد 14 والمنته 15 من لعن الناجش والمنجوش له ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " ولا تناجشوا " 16 . ويدلّ على قبحه : العقل ؛ لأنّه غشّ وتلبيس وإضرار . وهو كما عن جماعة : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شرائها ؛ ليسمعه غيره فيزيد لزيادته ، بشرط المواطاة مع البايع أو لا بشرطها ، كما حكي عن بعض 17 . وحكي تفسيره أيضا بأن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروّجها ؛ لمواطاة بينه وبين البايع أولا معها 18 . وحرمته بالتفسير الثاني - خصوصا لا مع المواطاة - يحتاج إلى دليل ، وحكي الكراهة عن بعض .

المسألة الرّابعة والعشرون النميمة

محرّمة بالأدلّة الأربعة . وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه ،
شرح
821 . نعم ، ولكن في خصوص ما إذا زاد الرجل في ثمن السلعة بقصد أن يزيد الغير ، مع كون الثمن المزيد فيه بضميمة هذه الزيادة زائدا على قيمتها السوقيّة ، ومع تحقّق الزيادة من الغير في الخارج ، لعدم مساعدة الأدلّة على أزيد من ذلك ، لعدم صدق الإضرار إلّا في هذه الصورة ، ولعدم حرمة التدليس - بمعنى صرف إرائة ما لا واقعيّة له من إرادة الشراء بالثمن الزائد - مجرّدا عن وقوع المشتري في خطر مخالفة الواقع المنتفي فيما عدا الصورة المفروضة . وأمّا الأخبار فلإجمال معنى النجش الناشي من الاختلاف في تفسيره . فلا بدّ من الاقتصار بالقدر المتيقّن ، وهو الصورة التي فرضناها . وما ذكرناه من عدم اعتبار المواطاة إنّما هو بالنسبة إلى حكم الناجش . وأمّا المنجوش له - وهو البايع المتوجّه اللعن عليه ، كما هو قضيّة النبويّ صلّى اللّه عليه وآله - فهل يعتبر في حكمه المواطاة ، أم يكفي فيه صرف علمه بقصد الناجش ؟ فيه وجهان ، أحوطهما - بل أظهرهما - الثاني ، عملا بإطلاق النبويّ ، إلّا في مورد علم فيه التقييد ، وهو منحصر في صورة الجهل . فعلم أنّ حرمته بكلا تفسيريه - عدا الصورة التي ذكرناها - خالية عن الدليل ، فيرجع إلى أصالة الإباحة . ومع ذلك يحرم في بعض الصور أيضا ، لكونه كذبا ، فلاحظ وتأمّل . هذا بحسب الحكم التكليفي . وأمّا بحسب الوضع فليس فيه إلّا خيار الغبن .