وأمّا قوله عليه السّلام : " إنّ أعوان الظلمة . . . " ، فهو من باب التنبيه على أنّ القرب إلى الظلمة والمخالطة معهم مرجوح ، وإلّا فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال - خصوصا مرّة أو مرّتين ، خصوصا مع الاضطرار - معدودا من أعوانهم ، وكذلك يقال في رواية عذافر ، مع احتمال أن تكون معاملة عذافر مع أبي أيّوب وأبي الربيع على وجه يكون معدودا من أعوانهم وعمّالهم .
وأمّا رواية صفوان ، فالظاهر منها أنّ نفس المعاملة معهم ليست محرّمة ، بل من حيث محبّة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة ، ولا يخفى على الفطن العارف بأساليب الكلام أنّ قوله عليه السّلام : " ومن أحبّ بقائهم كان منهم " لا يراد به من أحبّهم مثل محبّة صفوان بقائهم حتّى يخرج كراؤه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتّى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم وأن يشرب القلب حبّهم ؛ لأنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها .
وقد تبيّن ممّا ذكرنا ( 819 ) : أنّ المحرّم من العمل للظلمة قسمان : أحدهما : الإعانة لهم على الظلم . والثاني : ما يعدّ معه « * » من أعوانهم والمنسوبين إليهم ، بأن يقال : هذا خيّاط السلطان وهذا معماره ، وأمّا ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه .
المسألة الثّالثة والعشرون النجش
- بالنون المفتوحة والجيم الساكنة أو المفتوحة - ( 820 )
شرح
إضافة العون والإعانة إلى الظالم في كون فعل المعين من مقدّمات ظلم الظالم المعان . وعليه ، تكون الرواية أجنبيّة عن المقام .
819 . كما تبيّن ممّا ذكرنا أنّ المحرّم منه القسم الأوّل ، ولا دليل على حرمة ما عداه ، بل قضيّة تقيّد حرمة العمل والكسب لولاة الجور بجهة الولاية في حديث التحف هو حلّية ذلك إذا كان لغير تلك الجهة ممّا هو أجنبيّ عن شؤون الولاية ، فتأمّل جيّدا .
820 . فهو مصدر على الأوّل ، واسم مصدر على الثاني ، كما هو ظاهر المجمع بل صريحه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : معهم .