مثل رواية ابن أبي يعفور ، قال : " كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت فداك ، ربما أصاب الرجل منّا الضيق والشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأنّ لي ما بين لابتيها . . . إلى آخر ما تقدّم " ، ورواية محمّد بن عذافر ( 816 ) عن أبيه ، قال : " قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا عذافر بلغني أنّك تعامل أبا أيّوب وأبا الربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ قال : فوجم « * » أبي ( 817 ) ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام لمّا رأى ما أصابه : أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني اللّه عزّ وجلّ به . قال محمّد : فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتّى مات " 10 .
ورواية صفوان بن مهران الجمّال ، قال : " دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، فقال لي :
يا صفوان كلّ شئ منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، فقلت : جعلت فداك ، أيّ شئ ؟
قال عليه السّلام : إكراؤك جمالك من هذا الرجل يعني هارون « * * » ، قلت : واللّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا لصيد « * * * » ولا للهو « * * * * » ، ولكن أكريته لهذا الطريق يعني طريق مكّة ولا أتولّاه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني . فقال لي : يا صفوان ، أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك . قال : أتحبّ بقائهم حتّى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم . قال : من « * * * * * » أحبّ بقائهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان وروده إلى النار . قال صفوان : فذهبت وبعت « * * * * * * » جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون ، فدعاني فقال لي : يا صفوان ، بلغني أنّك بعت جمالك ؟ قلت : نعم . قال : ولم ؟ قلت : أنا شيخ كبير وأنّ الغلمان
شرح
816 . قضيّة درجه عليه السّلام عذافر في أعوان الظلمة بقوله : « إذا نودي بك . . . » أنّ عمله معها كان من مقدّمات ظلمها ، لما عرفت من اقتضاء إضافة الأعوان لذلك ، فلا دلالة لها على الحرمة في الفرض . هذا ، مضافا إلى احتمال أن يكون معنى قوله : « تعامل أبا أيّوب وأبا الربيع » أنّك تصير عاملا وواليا من قبلهما ، فتأمّل .
817 . الصحيح بدل فزع : وجم ، أي : اشتدّ حزنه حتّى أمسك عن الكلام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ففزع .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : الرشيد .
( * * * ) في الوسائل : للصيد .
( * * * * ) في بعض النسخ : ولا لهو .
( * * * * * ) في بعض النسخ : فمن .
( * * * * * * ) في بعض النسخ والوسائل : فبعت .