فإنّ مجرّد إعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة ، إلّا أنّه إذا عدّ الشخص معمارا للظالم أو بنّاء له ولو في خصوص المساجد بحيث صار هذا العمل منصبا له في باب السلطان كان محرّما . ويدلّ على ذلك جميع ما ورد في ذمّ أعوان الظلمة ، وقول : أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية الكاهلي : " من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع ( 814 ) حشره اللّه يوم القيامة خنزيرا " . وقوله عليه السّلام : " ما اقترب عبد ( 815 ) من سلطان جائر إلّا تباعد من اللّه " 8 . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
" إيّاكم وأبواب السلطان وحواشيها فإنّ أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم عن اللّه تعالى " 9 .
وأمّا العمل له في المباحات لأجرة أو تبرّعا من غير أن يعدّ معينا له في ذلك ، فضلا من أن يعدّ من أعوانه ، فالأولى عدم الحرمة ؛ للأصل وعدم الدليل عدا ظاهر بعض الأخبار ،
شرح
والكتب الشرعيّة ، بل مطلقا غير كتب الضلال ، فيما إذا عدّ قارئا وصحّافا له ؟ حاشاك ثمّ حاشاك . ودعوى التخصيص في مثل ذلك كما ترى . بل الوجه فيه ما ذكرناه ، ومعه لا يبقى لما ورد في ذمّ أعوان الظلمة دلالة على الحرمة في الفرض المزبور . ومع فرض كونه من مقدّماته لا حاجة في إثبات الحرمة إلى ما ذكره من البناء والتهيّؤ والإعداد .
814 . لا ريب في عدم إرادة عمومه بحيث يعم كلّ من كتب اسمه في دفاترهم ، ولو لم يكن ذا شغل عندهم ، ولا يقضي حاجة من حوائجهم ، كبعض من يأخذ الجوائز والعطايا من سلاطينهم في كلّ شهر أو سنة ، من العلماء والفقراء والسادات . فلا محيص من إرادة التسويد لأجل شغل راجع إليهم في الجملة . ولا قرينة على تعميم الشغل الذي لا بدّ من ملاحظته وتقديره لغير ما هو مقدّمة من مقدّمات ظلمهم إحداثا أو إبقاء . وليس هنا لفظ مطلق موجود في الكلام كي يؤخذ بإطلاقه ، فتأمّل تعرف .
ثمّ إنّ سابع مقلوب عبّاس ، مثل رمع مقلوب عمر . والوجه في القلب هو التقيّة . وعن الراوندي : أنّ سابع اسم عبّاس . ولعلّ مراده ما ذكرنا من أنّ المراد منه في الأخبار العبّاس بطور القلب ، لا أنّه اسم له حقيقة كما أنّ عبّاس اسم له كذلك .
815 . ناقش بعض الأعلام في دلالة هذه وما بعدها ، بأنّ مجرّد البعد عن ساحة القرب لا يقتضي حرمة الفعل الذي به يحصل البعد .