لا ولا مدّة بقلم ( 812 ) إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتّى يفرغ اللّه من الحساب " 7 . لكنّ المشهور عدم الحرمة ؛ حيث قيّدوا المعونة المحرّمة بكونها في الظلم .
والأقوى التحريم مع عدّ الشخص من الأعوان ( 813 ) ؛
شرح
بالفتح والتشديد : أرض ذات أحجار سود . ومنه حرّة المدينة . والجمع حرار ، مثل كلبة وكلاب - إلى أن قال - : وحرّة وأقم بقرب المدينة . والحرّتان : حرّة وأقم وحرّة يسع . ومنه الحديث : « حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المدينة من الصيد ما بين لا بتيها . قلت : وما لابتاها ؟ قال :
ما أحاطت به الحرّتان » وذكر رحمه اللّه في مادّة وقم : « أنّ وأقم أطم من آطام المدينة . وحرّة وأقم مضافة إليه » . وذكر في مادّة أطم : « أنّ الأطم بضمّتين . وقد يسكن الثاني . والإطام - بكسر الهمزة وفتحها مع مدّ - جمع أطمة - كأكمة - واحدة . وهي حصون لأهل المدينة » .
يعني : والحال أنّ لي ما بين حرّتي المدينة ، حرّة وأقم وحرّة يسع . وقوله : « لا » بعد لابتيها وقبل « ولا مدّة بقلم » كما في محكيّ نسخة من الجواهر والحدائق والوسائل تأكيد للنفي في قوله : « ما أحبّ أنّي . . . » .
812 . يعني : ولا أحبّ مدّة بقلم . في محكيّ المجمع : « والمدّة - بالفتح - غمس القلم في الدواة مرّة للكتابة . ومنه الحديث من أهل الخلاف : « ما أحبّ أنّي . . . » .
813 . الظاهر أنّه لا بدّ في صدق العون على الشخص من بناء المعين وإعداد نفسه على إتيان ما يحتاج إليه المعان له ويتعلّق به غرضه كلّما اتّفق ، ولو كان ذاك الأمر المحتاج إليه من سنخ واحد من أسناخ الأفعال ، كالبناء والخياطة والكتابة وأخذ الركاب وإتيان الشطب والقرشة والطبخ وسياسة الخيل وأمثال ذلك ، ولا يصدق عليه ذلك بخياطة ثوبه مثلا مرّة واحدة أو مرّتين . ولعلّ مراده الصدق على وجه الإطلاق ومجرّدا عن ملاحظة المعان فيه ، إذ لا ينبغي الارتياب في صحّة إطلاقه مع الملاحظة المذكورة .
وكيف كان ، فممّا قدّمناه من ظهور الإضافة في كون المعان فيه عنوان الظلم ، وأنّ عنوان المشتقّ قد أخذ فيه على وجه العنوانيّة والموضوعيّة لا على وجه المعرّفية ، علم أنّ مجرّد تعنونه بذاك لا يكفي في حرمة فعله فيما إذا لم يعدّ من مقدّمات ظلمه ، شرطا كان أو رفع مانع .
فهل ترضى بأن تقول بحرمة تعليم مسائل الصلاة والحجّ والزكاة وغيرها من الواجبات والمحرّمات ممّن يعدّ معلّما له ، أو حرمة قراءة مصائب الأئمّة له ، أو تصحيف ما عنده من القرآن