وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما رواه الصدوق : " من عظّم ( 806 ) صاحب دنيا « * » وأحبّه طمعا في دنياه ، سخط اللّه عليه وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار " 3 . وفي النبويّ الآخر الوارد في حديث المناهي : " من مدح سلطانا جائرا ، أو تخفّف « * * » وتضعضع له طمعا فيه ، كان قرينه في النار " 4 .
ومقتضى هذه الأدلّة حرمة المدح طمعا في الممدوح ، وأمّا لدفع شرّه فهو واجب ، وقد ورد في عدّة أخبار : " أنّ شرار الناس الذين يكرمون اتّقاء شرّهم " .
المسألة الثانية والعشرون معونة الظالمين
في ظلمهم حرام بالأدلّة الأربعة وهو من الكبائر ، فعن كتاب الشيخ ورّام بن أبي فراس ، قال : " قال عليه السّلام : من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم فقد خرج عن الإسلام " . قال : " وقال عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد : أين الظلمة ، أين أعوان الظلمة ، أين أشباه الظلمة ( 807 ) حتّى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة ، فيجتمعون في تابوت من حديد ثمّ يرمى بهم في جهنم " . وفي النبويّ صلّى اللّه عليه وآله : " من علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعلها اللّه حيّة
شرح
806 . وجه الدلالة على حرمة المدح في خصوص الثاني : أنّ المدح نوع من التعظيم ، وصاحب الدنيا المعظّم له في الرواية مستحقّ للذمّ ، حيث جعله من جلساء قارون ، بقرينة رجوع ضمير « درجته » عليه ، فيكون مدحه مدحا لمستحقّ الذمّ وتعظيما له ، وقد جعله موجبا لدخول النار فيكون حراما ، وهو المقصود . ويمكن أن يقال : إنّ الوجه في حرمة تعظيمه لأجل دنياه كونه نحو شرك باللّه تعالى . وكذلك الكلام في النبويّ الآخر ، فإنّ السلطان الجائر وإن كان يستحقّ الذمّ إلّا أنّه يمكن أن يكون وجه حرمة مدحه لدنياه ما ذكرناه من الشرك .
807 . ظاهر هذه الرواية أنّ التشبّه بالظلمة حرام أيضا . وعلى هذا فالأمر صعب جدّا .
وقوله : « حتّى من برى لهم قلما » عطف على أعوان الظلمة ، لبيان عموم النداء لتمام أعوان الظلمة حتّى الأدنى منهم ممّن برى لهم قلما ونحته ، ولاق لهم دواة ، أي : جعل للدواة ليقة وأصلح مدادها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : الدنيا .
( * * ) في بعض النسخ : أو .