المسألة الحادية والعشرون مدح من لا يستحقّ المدح
أو يستحقّ الذم . ذكره العلّامة في المكاسب المحرّمة 1 ، والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا ( 804 ) . ويدلّ عليه من الشرع قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا ( 805 ) إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
2 .
شرح
804 . إمّا لكونه كذبا حقيقة كما اخترناه فيما تقدّم ، وإمّا لكونه ملازما للكذب .
805 . لا دلالة له ولما بعده من الروايات على حرمة مدح من لا يستحقّ المدح ، لتعليق الحكم على عنوان الظالم ، وليس هو بظالم ، وإلّا فهو ممّن يستحقّ الذمّ . وأمّا مدح من يستحقّ الذمّ فيشكل دلالته على حرمته فيما إذا كان المدح لا عن حبّ وميل قلبيّ إليه واعتماد عليه ، لأنّ الركون عبارة عن الميل - كما يرشد إليه تعديته ب « إلى » - إمّا مطلقا ولو كان كثيرا ، وإمّا خصوص الميل القليل كما فسّر به ، فإذا لم يرد منه الميل الخارجي فلا محيص عن إرادة الميل القلبي ، فلا يشمل مدح الظالم لا لميل إليه بل لغرض آخر ولو لجلب النفع الدنيوي فضلا عن دفع المضارّ . وكذا يشكل دلالته على حرمته - ولو كان عن ميل إليه - فيما إذا كان استحقاقه للذمّ لا من جهة ظلمه على الناس بل من جهة سائر المعاصي ، لانصراف الظلم في الآية إلى الظلم على الناس ، فلا يعمّ للظلم على النفس بالمعصية .
ثمّ في الآية دلالة على كون الميل إلى بعض أكابر الصحابة موجبا لمسّ النار ، لأنّه قد وجد منه الظلم والكفر قبل الإسلام . إلّا أن يدّعى أنّ المراد منالَّذِينَ ظَلَمُواهو الظالم المتلبّس بالظلم حين الركون ، وإنّما عبّر بالماضي للمبالغة في المنع عن الميل إلى الظالم . أو أنّ المراد من الظلم هو الظلم على الغير دون الأعمّ منه ومن الظلم على النفس ، فلا يعمّ الكفر . أو أنّ المراد هو الركون إليهم من جهة ظلمهم ، فيرتفع الإشكال . ولكنّ الأوّل خلاف الظاهر . وكذا الأخير . وأمّا الوسط ففيه : أنّه وإن كان يساعد عليه الانصراف إلّا أنّه بناء عليه وعلى الأوّل أيضا يلزم الالتزام بالتخصيص المستهجن ، وإلّا يلزم سدّ أبواب المعاشرة والإحسان وزيارة الإخوان أحيائهم وأمواتهم وهكذا ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل ، فلا بدّ من حمله على الأخير . فكما لا إشكال عليه ، كذلك لا يصحّ الاستدلال بالآية على اشتراط العدالة في الوصي على الأموات ، ومستحقّ الخمس والزكاة ، وعلى عدم جواز الإحسان على الفاسق .