" وما يكون منه وفيه الفساد ( 792 ) محضا ، ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه " 84 . ومنها : ما تقدّم من رواية الأعمش ، حيث عدّ في الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار 85 ؛ فإنّ الملاهي جمع " الملهى " مصدرا أو " الملهي " وصفا ، لا " الملهاة " آلة ؛ لأنّه لا يناسب التمثيل بالغناء ( 793 ) .
شرح
792 . موضوع الحرمة فيها ما كان فيه ومنه الفساد المحض ، وكون اللهو كذلك ممنوع إن أريد من الفساد الفساد الظاهر الذي يدركه العرف مع قطع النظر عن الشرع ، لأنّهم لا يحكمون به في اللهو ، ومصادرة إن أريد منه الفساد الواقعي المستكشف عنه بالنهي التحريمي ، لأنّ الكلام بعد وجود الكاشف .
793 . يعني بالملهيّ وصفا ما كان اسم مفعول : لهي يلهى ، كمرضي من رضي يرضى ، فإنّه قد جاء من باب : علم يعلم ، على ما يظهر من أوقيانوس ، لا ما كان اسم فاعل من باب الإفعال ، لأنّه يجمع على مفعلات لا على مفاعل ، ولا ما كان اسم مفعول من : لها يلهو ك : دعا يدعو ، لأنّه ملهوّ بالواو لا ملهيّ بالياء .
وكيف كان ، يمكن أن يقال بأنّها جمع الملهاة . والتمثيل بالغناء إنّما لا يناسبه لو كان المراد منه التغنّي بغير الآلات المعدّة له كالعود والمزمار . وهو في حيّز إمكان المنع ، بل يمكن جعل ظهور الملاهي في كونه جمع الملهاة قرينة على التصرّف في الغناء ، وحمله على الغناء بما أعدّ له من الآلات ، فتأمّل . ولو سلّم عدم كونه جمع الملهاة فيمكن القول بأنّها لا تدلّ على حرمة مطلق اللهو ، نظرا إلى تقييد الملاهي فيها بالصدّ عن ذكر اللّه ، وقد مرّ في الغناء استظهار أنّ المراد منه خصوص إطاعته بترك نواهيه وإتيان أوامره ، لا مطلق ذكره تعالى لسانا وقلبا ، كي يشكل بالمكروه والمباح . فيكون المراد من الصدّ عنه معصيته تعالى بمخالفة أوامره ونواهيه ، فيكون مفاده حرمة اللهو الخاصّ ، وهو اللهو الصادّ ، ولا إشكال في حرمته . وكون الوصف توضيحا لبيان طبيعة اللهو خلاف الظاهر ، لأنّ الأصل في الأوصاف هو الاحتراز . ومن ذلك يظهر الحال في دلالة قوله عليه السّلام : « كلّ ما ألهى عن ذكر اللّه فهو الميسر » . ولا ملازمة بين عدم النرخيص في القصر لمن سافر في لهو وبين حرمة اللهو . وقد عرفت في باب الغناء الإشكال في دلالة رواية الغناء في حديث الرضا عليه السّلام وفيما بعدها على حرمة اللهو ، فراجع .