تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
يسأله عن الشئ يسرق ( 787 ) ، أو شبه ذلك ، فنسأله ؟ « * » فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه فيما يقول « * * » ، فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب ، الخبر " . وظاهر هذه الصحيحة ( 788 )
شرح
787 . إمّا بالباء الجارّ محرّكة ، مصدر على وزن : تعب ، متعلّق ب « أخبر » . وإمّا بالياء فعل مضارع مجهول ، مفعول ل « أخبر » بحذف مثل قوله : بأنّه - أي : الشيء - يسرق . والأوّل - كما في بعض النسخ المصحّحة - أولى . وقوله : « يسأله » صلة بعد صلة للموصول . وقوله : « فنسأله » سؤال عن جواز السؤال عنه ، قد حذف أداة الاستفهام ، يعني : أفنسأله . 788 . الغرض من ذلك تعميم الحرمة لجميع أقسام الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم بأيّ سبب كان ، غاية الأمر خرج ما خرج من الإخبار ببعض أقسام الجفر والرمل ، كما يشهد له قوله : « فتبيّن من ذلك أنّ الإخبار عن الغائبات بمجرّد السؤال عنها من غير نظر فيما صحّ اعتباره - كبعض الجفر والرمل - محرّم . ويشهد له أيضا قوله : « ولعلّه لذا عدّ صاحب المفاتيح - إلى قوله - : أو غير ذلك » . وإلّا فلو كان غرضه التعميم بخصوص ما كان بالسحر والكذب دون القيافة والتنجيم والعرافة لما كان وجه لذكرهما . هذا ، ويمكن منع ظهورها فيه ، إذ غاية ما يمكن أن يقال : إنّ الإمام عليه السّلام كأنّه قال في جواب السائل عن حكم السؤال عمّن يخبر عن الغائبات على سبيل الجزم والمشي إليه لأجل ذلك : لا تسألوا عنه ، لأنّه لا يخلو : من أن يكون ساحرا أو كاهنا أو كذّابا ، والسؤال عن كلّهم حرام ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من مشى إلى ساحر . . . » . ومن المعلوم أنّ هذا المقدار لا يدلّ إلّا على حرمة السؤال عن المخبر عن الغائبات بواسطة تلك الأمور الثلاثة ، فيدلّ بالملازمة على حرمة الإخبار عنها بها بالخصوص . نعم ، لو أجابه عليه السّلام بقوله : « لا » مثلا ولم يذكر قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لكان ظاهرا في الإطلاق بضميمة إطلاق السؤال . ومن هنا ظهر ما في تعليل الظهور في الإطلاق بقوله : « لأنّه عليه السّلام جعل المخبر بالشيء . . . » ، لأنّ حصره في الثلاثة يدلّ على اختصاص الحرمة بهم . يمكن أن يقال : إنّ غرضه عليه السّلام من الاقتصار بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مقام الجواب من دون ذكر شيء قبله ، إنّما هو التنبيه على أنّ مجرّد الإخبار عن الغائبات ليس حراما ، وإنّما المدار على انطباق هذه العناوين على
هامش
( * ) لم ترد « فنسأله » في بعض النسخ . ( * * ) في بعض النسخ : بما يقول .