وعن القاموس أيضا : الكهانة بالكسر 60 ( 779 ) ، لكن عن المصباح : كهن يكهن كقتل يقتل كهانة بالفتح 61 . وكيف كان فعن النهاية : أنّ الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ( 780 ) . وقد كان في العرب كهنة ، فمنهم : من كان يزعم أنّ له تابعا من الجنّ يلقي إليه الأخبار . ومنهم : من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها ( 781 ) من كلام من سأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصّونه باسم " العرّاف " 62 .
والمحكيّ 63 عن الأكثر في تعريف الكاهن ما في القواعد من أنّه : من كان له رئيّ من الجنّ يأتيه الأخبار . وعن التنقيح : أنّه المشهور 64 ، ونسبه في التحرير إلى القيل 65 . ورئيّ - على فعيل - من رأى ( 782 ) ، يقال : فلان رئيّ القوم أي صاحب رأيهم ، قيل : وقد يكسر راؤه اتباعا 66 . وعن القاموس : والرّئيّ « * » كغنيّ : جنّي يرى فيحب « * * » .
شرح
779 . قال في محكيّ القاموس : « كهن يكهن كهانة بالفتح ، وحرفته الكهانة بالكسر » انته . ظاهر هذا أنّ الأول مصدر والثاني اسمه ، فلا يوافق ما في المصباح من كونها بالكسر مثل الكتابة ، كما هو قضيّة كلمة أيضا ، حيث إنّ ظاهره أنّها مصدر لا اسمه ، فتأمّل .
780 . الجارّ متعلّق بالكائنات .
781 . يعني : يستدلّ بالمقدّمات والأسباب التي هي عبارة عن كلام السائل وفعله وحاله على محالّ وقوع الأمور من الأمكنة والأزمنة .
782 . يعني : رأىّ من الرأي ، كما هو واضح من تفسيره بصاحب الرأي . والأحسن أن يقول : من الرأي ، ولعلّ الألف واللام سقط من قلم الناسخ . وكيف كان ، فيحتمل أن يكون من الرؤية ، وهو المناسب لإطلاقه في النهاية على الجنّ التابع ، بل لما في القاموس أيضا على إشكال فيه ، لاحتمال أن يكون قوله : « يرى » بصيغة الفاعل من الرأي لا بصيغة المفعول من الرؤية . هذا ، بناء على كون الموجود في القاموس بعد « يرى » قوله « فيخبر » . ولكن نقل بعض عنه في المقام هكذا : « رئيّ كغنيّ - ويكسر - : جنّي يرى فيحبّ ، أو المكسور للمحبوب منهم » انته موضع الحاجة . والظاهر على هذا كونه بصيغة المفعول من الرؤية .
هامش
( * ) في بعض النسخ : رأيّ .
( * * ) في بعض النسخ : فيخبر . انظر القاموس المحيط 4 : 331 ، مادّة : « الرؤية » .