ممّا يتحدّثون به ( 785 ) وما يحدّثونه ، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث ( 786 ) في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم أيضا بمنزلة الناس صدوق وكذوب . . . الخبر " 68 . وقوله عليه السّلام : " مع قذف في قلبه " يمكن أن يكون قيدا للأخير وهو " فطنة الروح " ، فتكون الكهانة بغير قذف الشياطين كما هو ظاهر ما تقدّم عن النهاية . ويحتمل أن يكون قيدا لجميع الوجوه المذكورة ، فيكون المراد تركّب أخبار الكاهن ممّا يقذفه الشيطان ، وما يحدث في نفسه ، لتلك الوجوه وغيرها كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام بعد ذلك : " زاد كلمات من عنده فيخلط الحقّ بالباطل " .
وكيف كان ، ففي قوله : " انقطعت الكهانة " دلالة على ما عن المغرب من أنّ الكهانة في العرب كانت قبل المبعث « * » وقبل منع الشياطين « * * » عن استراق السمع . لكن قوله عليه السّلام :
" إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخبارا للناس " « * * * » ، وقوله عليه السّلام قبل ذلك : : " مع قذف في قلبه " إلى آخر الكلمات دلالة على صدق الكاهن على من لا يخبر إلّا بأخبار الأرض ، فيكون المراد من الكهانة المنقطعة : الكهانة الكاملة التي يكون الكاهن بها حاكما في جميع ما يتحاكمون إليه من المشتبهات ، كما ذكر في أوّل الرواية ، وكيف كان فلا خلاف في حرمة الكهانة .
وفي المرويّ عن الخصال : " من تكهّن ، أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله " 69 . وقد تقدّم رواية : " أنّ الكاهن كالساحر " ، و " أنّ تعلّم النجوم يدعو إلى الكهانة " 70 . وروي في مستطرفات السرائر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم ، قال : " قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربّما أخبر من يأتيه
شرح
785 . بيان للأخبار . يعني : الأمور التي يتذاكرون به الشياطين فيما بينهم ويخبر بها بعضهم بعضا ، مثلا يقول : فلان يسرق وفلان يقتل وفلان يغيب . وظاهر ذلك عدم علم كلّهم بكلّ خبر ، وإلّا لما كانت فائدة في التحدّث والمذاكرة ، فتأمّل .
786 . الضمير المستتر راجع إلى الشياطين المراد منها معناها المصطلح . والمراد من الشياطين الظاهر هنا الكهنة . والجملة عطف بيان لجملة « تؤدّي الشياطين . . . » ، لتوضيح أنّ المراد من الإخبار للناس هو الأخبار المستقبلة الحادثة فيما بعد .
هامش
( * ) في بعض النسخ : البعث .
( * * ) في بعض النسخ : الشيطان .
( * * * ) في بعض النسخ : أخبار الناس .