وعن النهاية : يقال للتابع من الجن رئيّ بوزن كميّ 67 . أقول : روى الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل الزنديق عنها أبا عبد اللّه عليه السّلام : قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال عليه السّلام : " إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كلّ حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء « * » تحدث ، وذلك في وجوه شتّى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ؛ لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف .
وأمّا أخبار السماء ، فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ( 783 ) ولا ترجم بالنجوم ، وإنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل « * * » الوحي من خبر السماء ، فيلبس « * * * » على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه تعالى لإثبات الحجّة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث اللّه « * * * * » في خلقه فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد ( 784 ) كلمات من عنده ، فيخلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة . واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخبارا للناس « * * * * * »
شرح
783 . « إذ » ظرف للعقود . و « ذاك » مبتدأ ، وإشارة إلى القعود مقاعد الاستراق . وخبره محذوف ، مثل : موجود أو ممكن . وجملة « وهي لا تحجب » عطف على الجملة السابقة المضافة إليها كلمة « إذ » أعني : ذاك موجود ، للإشارة إلى إمكان استراق السمع ، وهو عدم الحجب والرجم بالشهب .
784 . هذه « إذن » الناصبة للمضارع بالشروط المذكورة في محلّها .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بأسباب .
( * * ) في بعض النسخ : سبب تشاكل .
( * * * ) في بعض النسخ : ويلبس .
( * * * * ) في بعض النسخ : من اللّه .
( * * * * * ) في بعض النسخ : أخبار الناس .