تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وهي : من كهن يكهن ككتب يكتب كتابة كما في الصحاح إذا تكهّن ( 778 ) ، قال : ويقال كهن - بالضمّ - ، كهانة - بالفتح - إذا صار كاهنا 59 .
شرح
هذا ، مع أنّ الأمر الحادث الذي يخبره الكاهن لا يخلو : إمّا أن يكون أرضيّا أو سماويّا ، والإمام عليه السّلام جعل الإخبار بكلّ منهما مستندا إلى القذف ، فلو كان له منشأ آخر لذكره . هذا ، مضافا إلى قوله في ذيل الرواية : « فإذا قد زاد كلمات من عنده . . . » ، فتأمّل . ولا ينافي الاختصاص ما في النهاية ، بملاحظة جعل الإخبار المستند إلى صرف كلام السائل وفعله وحاله فردا من الكهنة ، لأنّ قوله : « وهذا يخصّونه باسم العرّاف » ظاهر في عدم إطلاق الكاهن عليه ، فهو قرينة على أنّ المراد من الكهانة في المقسم ليس تمام ما وضع له ، بل صرف الأخبار عن الغائب في المستقبل ، فافهم . ثمّ إنّ الكهانة هل هي مركّبة من الإخبار بخبر السماء والإخبار بخبر الأرض ، أم يصدق على مجرّد الأخير أيضا ؟ الظاهر هو الثاني ، لدلالة قوله صلّى اللّه عليه وآله في الرواية المذكورة : « واليوم إنّما يؤدّي الشيطان إلى كهّانها أخبارا للناس » على صدق الكاهن على من انحصر خبره - من جهة منع الشياطين من استراق السمع - بأخبار الأرض ، فيكون هذا قرينة على أنّ المراد من الكهانة المنقطعة في قوله : « فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة » هي الكهانة التامّة الكاملة . فتحصّل : أنّ الكهانة الإخبار عن المغيّبات الاستقباليّة السماويّة والأرضيّة بمعونة قذف الجنّ والشياطين . أمّا المقام الثاني ، فاعلم أنّه لا خلاف ولا إشكال في حرمة الكهانة . ويدلّ عليها جملة من الروايات . منها : ما في الخصال بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من تكهّن أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . ودلالتها على الحرمة واضحة . والمراد من الجملة الأولى هو الكاهن ، ومن الثانية من يستخبر عن الكاهن . ومنها : ما تقدّم في مبحث التنجيم ، إلى غير ذلك من الروايات . هذا ، في الكهانة . وأمّا العرافة فهي - على ما قدّمناه - وإن كانت غير الكهانة ، إلّا أنّها حرام مثلها ، لما رواه الصدوق بسنده عن الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي : « أنّه نهى عن إتيان العرّاف ، وقال : من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . فإنّه يدلّ على مبغوضيّة العرافة بأبلغ وجه ، فتأمّل . 778 . يعني : اتّخذه صنعة وحرفة .